nasser

ناصر قنديل

- يؤمن الرئيس الروسي بما يقول خلافاً لخصومه، الذين بين ما يسمّونه كلاماً إعلامياً وما يسمّونه كلام المفاوضات وما يعتبرونه أسرارهم وتفسيراتهم ومواقفهم الضمنية، فالرئيس الروسي صادق بما يقول عن تضرر الأمن القومي الروسي من تجذّر الجماعات الإرهابية القائمة على الفكر الوهابي في سوريا، وهو يعلم بالتقارير الاستخبارية العلاقة التفاعلية بين جسم الإرهاب في سوريا وامتداداته في جمهوريات روسيا الاتحادية التي يشكل المسلمون مكوًناً هاماً فيها كحال الشيشان وأنغوشيا. والرئيس الروسي صادق بقوله إن النصر على الإرهاب لا يتحقق من دون تعاون بين شريكين رئيسيين هما الدولة التي تدور الحرب على أراضيها، والمجتمعين الدولي والإقليمي، وهو صادق بالقول أيضاً إن طريق هذا التعاون هو حل سياسي يجمع السوريين عبر حكومة موحّدة يلتقي من حولها الفاعلون في المجتمعين الدولي والإقليمي ويمنحونها كل أسباب القوة والدعم ويزيلون عنها كل أشكال العقوبات والتضييق والحظر.

- يؤمن الرئيس الروسي بأن أغلب السوريين المتشكلين بعناوين تحمل اسم المعارضة لم يعد قرارهم لهم، إن كان لهم قرار يوماً، وأن اللعبة الدولية الإقليمية هي التي وضعت إطاحة الرئيس السوري هدفاً للحرب على سوريا، وعائقاً أمام أي حل سياسي. ويصدق الرئيس الروسي ما قاله الرئيس الأميركي ونائبه عن دور حلفاء واشنطن التركي والسعودي في جلب الإرهاب إلى سوريا ومحاولة تبييض قواه ودمجها في العملية السياسية لإطاحة الرئيس السوري وإضعاف سوريا، وليس في حسابهم أي روح مسؤولية للنتائج المدمّرة لتعويم الإرهاب وتجذيره في جغرافيا سياسية واستراتيجية حساسة مثل سوريا. كما يدرك الرئيس الروسي حجم تردد الغرب وجبنه عن مواجهة حكام الخليج، وانتهازيته منافع حكام الغرب الشخصية من العلاقات مع المال الخليجي وصناع قراره، ولذلك فهو مدرك استحالة المراهنة على دور الأمن القومي لدول الغرب وحده، ولإدراك خطر الإرهاب وحده، كي يتحقق الإقدام في معاقبة ومحاسبة العابثين باللعب مع الشيطان، ولذلك فهو مدرك بأن على روسيا أن تفعل أشياء كثيرة بالتتابع كي تحصل لتحقق أمنها القومي بتوفير الشروط اللازمة لحرب يتحقق فيها النصر على الإرهاب.

- أول مهام روسيا، كما رسمها الرئيس فلاديمير بوتين، هي إقناع الغرب باستحالة إطاحة الرئيس السوري، بل بتوافر شروط تسمح للدولة السورية بتحقيق النصر على خصومها المحليين والإقليميين، ووضع عناصر الدرع اللازمة بوجه كل مغامرات وحماقات التدخل الخارجي دبلوماسياً وعسكرياً، وعندها جلب خصوم سوريا المحليين والإقليميين والدوليين، إلى حلبة تفاوض لصناعة حل سياسي تمد الدولة السورية يدها لصناعته، تحت عناوين، لا مكان في الحل السياسي للإرهاب وخصوصاً جبهة النصرة، ولا وصاية على مصير الدولة السورية وهويتها فهما شأن السوريين وحدهم. والحرب على الإرهاب تحتاج حكومة سورية موحدة يعترف بها العالم، تضمن للسوريين الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لحسم خلافاتهم على الدولة ومؤسساتها.

- جاء التموضع الروسي في الحرب السورية مطابقاً للمواصفات التي رسمها الرئيس الروسي وتحققت المهمة وصدرت القرارات الدولية اللازمة، التي تناسب مقاس الحل الذي تحتاجه سوريا وروسيا لمواصلة الحرب على الإرهاب. وصار المطلوب حافزاً يمنع إضاعة الوقت يدفع الجميع للسير بهذا الحل، والطريق هو وضع البدائل أمام أعين الجميع، ومحورها انهيار الهدنة والعودة للقتال، دون أن يكون ممكناً تحميل روسيا أعباء عودة الحرب، ولا توهّم وضعها في مأزق الباحث عن إنجاز، ولا توقع قيامها وحدها بموجبات حرب الحل السياسي الذي يوفر شروط الفوز بالحرب على الإرهاب والحرب على الإرهاب التي يراها الرئيس الروسي شراكة سورية سورية وشراكة سورية إقليمية دولية، والطريق إلى ذلك واضح وهو إعلان إنجاز المهمة وبدء الانسحاب، مع التلويح الدائم بقدرة العودة وبقاء عناصر الردع، فيقول للعالم كله والقاصي والداني، الحل من أمامكم والحرب من ورائكم، فأين المفر؟

(البناء)