Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- خلال سنوات عشر مضت على الأقلّ، أيّ منذ الانقسام الداخلي والإقليمي الذي عصف بلبنان والمنطقة مع صدور القرار 1559 الذي استهدف سورية والمقاومة، بتوجه أميركي فرنسي وتموضع السعودية معهما في خط العداء لسورية والمقاومة، والعلاقة السعودية بلبنان توضع فيها معادلة تستخدم القدرة المالية لابتزاز الأطراف اللبنانية، بلغة مهينة ومذلة لا يرضاها أحد من أمه وأبيه، حتى لو كان الثمن الموت جوعاً.

- دأب فريق الرابع عشر من آذار بقيادة تيار المستقبل على التحدّث عن السعودية كمصدر لمكرمات بلا ثمن ولا مقابل، ولطالما كانت ردود قيادة تيار المستقبل التي تتهم حزب الله بتقديم لبنان ورقة قوة تفاوضية لحساب إيران، بالقول إنّ علاقة المستقبل بالسعودية، وتالياً علاقة السعودية بلبنان هي علاقة مكاسب لبنانية بلا مقابل، فالسعودية لا تطلب شيئاً ولا تريد شيئاً، وتملك حباً للبنان وللبنانيين تترجمه دعماً مالياً وسياسياً، وفي السياسة لا يهمّها إلا اتفاق اللبنانيين ووحدتهم واستقرار هذا البلد العربي الجميل.

- بالنسبة للعلاقة مع إيران كان الملف النووي الإيراني دائماً هو العنوان الذي يتهم حزب الله بتقديم لبنان رهينة لخدمته، وجاء تحرير الجنوب وبعده حرب تموز والحرب في سورية، والشعار يتكرّر، وتمّ توقيع التفاهم على الملف النووي الإيراني، ولم تتوقف حملة الاتهام لوظيفة تريد إيران عبرها شيئاً من لبنان واللبنانيين، مقابل المجانية السعودية، وبينما ثبت بطلان الاتهام لإيران، باستثناء ما تجاهر به من كونها تدعم في لبنان خياره المقاوم، ولكن لذاته وبذاته كمصدر قوة للبنان وليس لإيران، ضمن منظومة تؤمن إيران بكونها صناعة توازن حماية قرار المنطقة في وجه الهيمنة الأميركية والعدوان «الإسرائيلي»، وتشكل المقاومة اللبنانية، كما سورية، كما إيران حلقات متكاملة ومكمّلة بعضها للبعض، أما السعودية فبقيت على ألسنة جماعتها اللبنانية، لا تريد إلا الخير لهذا البلد الجميل، تقدّم المكرمات بلا مقابل.

- ما هي المكرمات السعودية فعلياً التي يوردها «جماعة السعودية»؟ واقعياً هي كما يوردونها نوعان، مساهمات لدعم الدولة اللبنانية، بصيغة قروض ميسّرة إنمائية أو ودائع مصرفية لدى المصرف المركزي، يجب أن يخجل أصحابها من ذكرها، لأنّ دول العالم بلا أخوة وحب للبلد الجميل ورؤيته بخير، تفعل ذلك من قبيل العلاقات العامة بلا كلفة، لتثبيت مكانتها في السلة الدبلوماسية على مساحة العالم، تبقى الهبات المالية التي دائماً كانت تأتي في المجال الأمني والعسكري، تحت ضوابط يضعها الغرب لمنع الجيش اللبناني من امتلاك سلاح نوعي في وجه «إسرائيل»، وللتشويش على دور سلاح المقاومة وتبرير وتزخيم فتح الجدل الداخلي حوله، ولقطع الطريق على صفقات أو تسهيلات لتملك الجيش سلاحاً مزعجاً لـ«إسرائيل»، مرة من وروسيا ومرات من إيران، وأما المكرمة الأهمّ فهي قبول تشغيل لبنانيين في السعودية، والتلويح بطردهم كلياً أو جزئياً، وفقاً لمعايير مذهبية مقيتة، بالتناسب مع رضا الحاكم السعودي على لبنان أو على أطراف من لبنان.

- تُعامل السعودية لبنان كما يعامل الصهر المتعالي المغرور أشقاء زوجته الذين يشاركونه العمل، فإنْ اختلف معهم هدّدهم بطلاق أختهم، وإعادتها إلى بيت أهلها، وهكذا هم أبناؤنا العاملون في السعودية، كلما توقفنا عن تلاوة آيات المديح والطاعة للملك وحاشيته وتوابعه وخدمه، وتأمين شروط رفاهه وتمتعه ببلدنا الجميل، يجب أن نتوقع عودة بنتنا إلى بيت أهلها، مطرودة من منزلها الزوجي على يد الصهر المغرور والمتعالي أما الدعم بالسلاح وصفقاته الفاسدة، فالمستفيد منها أصحاب العمولات والمتاجرة بأدوار سياسية بذريعتها، فلبنان لم ير شيئاً منها ذا قيمة ولم يكسب منها مرة قوة ومنعة، ولن يسدّد لأحد فاتورة الطاعة، وليدافع عنها المستفيدون منها، ولينتحب عليها الخاسرون بوقفها، وهي لم تنفذ لأسباب إفلاس الخزينة، وتمنّع السعودية عن سداد المتوجَّب، خصوصاً بعد رحيل لوران فابيوس مهندس الصفقة، أما الذريعة باتخاذ مواقف وزير الخارجية اللبناني سبباً لهذا الغضب المتأخر، فلم ولن يقنع أحداً، رغم عبارة التبرير بأنّ المملكة أجرت مراجعة وكأنها نهاية السنة المالية وقطع الحساب، والأمر معلوم ومعلومة أسبابه السعودية والفرنسية واللبنانية، فخيّطوا بغير هذه المسلة. وما يُقال عن مواقف الخارجية مهين ومذلّ للبنان الذي تضامن مع السعودية، لكنه لم يركع لها، أما أبناؤنا هناك فلهم الله واستبداد بني سعود والشكوى لغير الله مذلة، لكننا لن ندفع كرامتنا ثمناً لمكرمات لا تريد شيئاً في المقابل إلا هذا الشيء البسيط المسمّى كرامة.

- اجمعوا الحكومة ومجلس النواب واكتبوا رسائل الاستعطاف للملك المعظم وقبّلوا الأيادي واركعوا وتوسّلوا، فأنتم تمثلون أنفسكم في ما تفعلون ولا تمثلون لبنان الذي دفع أبناؤه الغالي والنفيس ثمناً لحريتهم وكرامتهم، وخذوا المكرمات وتقاسموها وادفعوا أثمانها مما لكم فلن تلزمونا، تعهّدوا بما تملكون لا بما نملك.

(البناء)