Get Adobe Flash player

 nasser

- ينعقد لقاء ميونيخ للدول المشاركة في مسار فيينا الذي بدأ معه الاعتراف بحقائق سورية جديدة أهمّها صرف النظر عن جعل مستقبل الرئاسة السورية عنوان ومدخل الحلّ السياسي في سورية، وأمام لقاء ميونيخ تحدّي إنقاذ اجتماعات جنيف بين الحكومة السورية ووفد المعارضة من بلوغ الطريق المسدود، وسط لغة عالية السقوف من حلفاء واشنطن من جهة، وتقدّم ميداني واسع للجيش السوري وحلفائه من جهة مقابلة، ورؤى متباعدة لشروط البدء بالتفاوض المباشر.

- تواجه واشنطن لغة تركية سعودية تتحدّث عن نيات ورغبات بالتدخل العسكري البري عبّرت عن نفسها علناً، لكنها مشروطة بالتغطية الأميركية التي أثبتت تجربة جلب الأساطيل الأميركية قبل سنتين أنها غير ممكنة وأنّ مترتباتها فوق الطاقة الأميركية، فكيف تخاطر بها وقد صار الحضور الروسي عاملاً حاسماً في التوازنات، وقد اعترفت واشنطن بمترتباته في التعديلات التي ارتضتها عبر مسار فيينا على رؤية قواعد وشروط الحلّ السياسي، وفي المقابل تعلم واشنطن أنّ ما يريده التركي والسعودي ليس الحرب على «داعش»، كما تدعوهم وتضغط عليهم للإمساك بجزء تفاوضي من الجغرافيا السورية استباقاً لمزيد من الإنجازات العسكرية السورية، فأنقرة والرياض تسعيان لتفادي تحوّلهما كعاصمتين إلى ساحتي حرب مع «داعش» تبدو حتمية إذا تورّطتا بحرب برية ضدّ التنظيم، وسقف سعيهما هو للصراخ عن التدخل البري للحصول على موافقة أميركية لتزويد الجماعات المسلحة التابعة لهما بشبكات صواريخ ضدّ الطائرات تحظر عليهما واشنطن تسليمها.

- تدرك واشنطن أنّ العبث مع سلاح الجو الروسي بصواريخ أميركية، يعني تورّط واشنطن بتكرار تجربة الاستنزاف لروسيا التي جرت في أفغانستان قبل ثلاثة عقود، وأنّ موسكو ستعتبر ذلك كما أبلغت لواشنطن بشكل صريح إعلان حرب يسقط كلّ التفاهمات، وكلّ أشكال التعاون في سورية وغيرها، وهذا يعني قبل أيّ شيء آخر، تحوّل سورية إلى ساحة حرب إقليمية دولية كبرى، لو أرادتها واشنطن لشنّت الحرب بأساطيلها مستبقة التموضع الروسي في سورية، ولما تورّطت في توقيع التفاهم النووي مع إيران، كيف وأنّ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما دخلت العام الانتخابي الحاسم، حيث يراهن حلفاؤها على تقطيع الوقت معها وهم يقدّمون الدعم للخصم الجمهوري للحزب الحاكم اليوم، بينما يعرف الديمقراطيون أنّ التفاهم مع روسيا وإيران على سيناريوات مشتركة للحرب على الإرهاب ومدخلها العملية السياسية الناجحة في سورية، هو طريق العودة المضمون إلى البيت الأبيض.

- تدرك واشنطن أنّ تعطيل التفاهمات التي تمّت وفقاً لمسار فيينا جاء من حلفائها، فلقاء نيويورك الذي دعا إليه وزير خارجية أميركا جون كيري آخر العام كان معرّضاً للفشل، بسبب القرصنة السعودية على الإمساك بحصرية تشكيل الوفد المعارض إلى جنيف وزجّها جماعات إرهابية تابعة لها ولتركيا في تكوين مؤتمر الرياض للمعارضة. كما تدرك واشنطن أنّ زيارة كيري إلى موسكو التي أنقذت لقاء نيويورك وأدّت إلى التفاهم على مضمون القرار الأممي 2254، تضمّنت توافقاً على تكليف المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بمهمتَيْ تصنيف التنظيمات الإرهابية وتشكيل الوفد المعارض، وفقاً لما نص عليه القرار الأممي، وهذا ما لم يحدث، ولا يزال عدم حدوثه عائقاً أمام حوارات جنيف، ووقف النار، وهما استحقاقان يتوقفان على تحديد الجماعات الإرهابية لاستثنائها من العملية السياسية ووقف النار.

- تدرك واشنطن أنّ المسار العسكري الذي يشهده الميدان السوري لن يتغيّر، بل سيزداد تسارعاً، واتساعاً، وأنّ ما قاله وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن ثلاثة احتمالات تنتظر الوضع في سورية، بين إقلاع مخلص ونزيه للعملية السياسية، وتسارع انتصارات الجيش السوري، وانفجار مواجهة إقليمية دولية كبرى، هو رسالة لواشنطن عشية لقاء ميونيخ، وقد وضع لافروف بيد كيري وصفة الدخول مجدّداً إلى العملية السياسية من بوابة ميونيخ لإعادة تكليف دي ميستورا بمهمة تصنيف التنظيمات الإرهابية وتشكيل الوفد المعارض، كمقدمة للجلسة المقبلة في جنيف، وإلا فسيبقى التقدّم العسكري السوري حتى لا يبقى مبرّر لتشارك سورية خصومها المحليين والإقليميين والدوليين بنصرها، أو فالانفجار الكبير، وما دامت واشنطن قد تفادت الانفجار الكبير في ظروف أقلّ درجة في المخاطرة، وتقدّمت بقبول متغيّرات الوضع في سورية تفادياً لنصر عسكري أحادي لسورية وحلفائها يتوّج بنصر على «داعش»، فلا خيار أمام واشنطن إلا ترميم عملية جنيف، لتتشكل حكومة سورية تضمّ معارضة ليست جزءاً من الإرهاب، وتكون هذه الحكومة شريكاً في الحرب على الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، بشراكة روسيا وأميركا وحلفائهما، وتبرّر بالتالي لواشنطن وحلفائها التصالح مع الدولة السورية، تمهيداً لشراكة أميركية في النصر على «داعش» عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية، وما تمثله الشراكة في هذا النصر من ورقة رابحة للحزب الديمقراطي.

(البناء)