nasser

ناصر قنديل

- الكلام الذي قاله النائب والزعيم سليمان فرنجية كتعليق فوري على كلام السيد حسن نصرالله، لغة لا يفهمها كثيرون من متعاطي السياسة في لبنان والعالم العربي، لأنها ردّ على كلام لا يفهمونه قاله سيد المقاومة، فيه خاطب الوجدان والقلب فردّ القلب والوجدان، قال السيد لفرنجية «أنت صديقي وأخي ونور عيوني»، فردّ فرنجية «السيد نصرالله سيد الكلّ»، لكن فرنجية تابع في السياسة ما بدأه في الوجدان، فرسم خارطة طريق لموقفه على ضوء هذه المعاني والأبعاد العميقة للرسائل المتبادلة بينه وبين السيد نصرالله، ليخرج بمعادلة ثنائية غاية في الذكاء والواقعية والمبدئية في آن واحد.

- الحدُ الأول لمعادلة فرنجية، أنّ ترشيحه لا يوضع في التداول إلا بنزوله إلى المجلس النيابي، وأنه لن يحضر جلسة يغيب عنها حزب الله، فصار وضع الترشيح بالتداول رهناً بالقبول به خياراً عملياً من قبل حزب الله، وحدُّها الثاني أنه لن يسحب ترشيحه إلا عندما يسير الرئيس سعد الحريري بترشيح العماد عون، وفي هذا الحدّ عطف على قول السيد نصرالله في معرض الردّ على دعوات النزول إلى المجلس لانتخاب العماد عون بقوله، ولو انسحب فرنجية غداً فإنّ بقاء الرئيس الحريري خارج التفاهم على وصول العماد عون للرئاسة كافٍ للتعطيل، ومعلوم ضمناً من سياق كلام السيد في خطابه أنه يريد الرئاسة، كما قال وكرّر، مدخلاً لنهضة الدولة والوطن، ما يستدعي ربطها بأوسع إجماع لا يمكن إلا أن يكون الحريري من ضمنه.

- أنهى فرنجية مهمّته ومسؤوليته ببراعة ووضوح، ووضع رؤوس الجسور للخطوات اللاحقة، فوضع للعماد عون كلّ الأسباب الموجبة للانطلاق في مهمته المقبلة، ما دامت الثقة قائمة بكلام السيد نصرالله وموقفه، فبدونه لن ينزل فرنجية إلى المجلس ويسعى لتسييل ترشيحه، وليكن هو المرجع الذي يقرّر متى يمكن أن يحدث ذلك وبأيّ توقيت وشروط، ما دام السيد نصرالله قد حدّدها، وقالها علناً، عندما يقول العماد عون إنه لا يريد مواصلة اعتبار نفسه مرشحاً، كأنّ فرنجية وضع تسييل ترشيحه كخيار بديل يتخذ قرار السير فيه وتوقيته العماد عون نفسه، ووضع في المقابل شروط سحب ترشيحه بقبول الرئيس الحريري بترشيح العماد عون، وبالتالي منح العماد عون الفرصة المفتوحة زمنياً بلا سقف، لإقناع الحريري بتبنّي ترشيحه باعتباره شرطاً لا بدّ منه، كما شرح السيد ليتحوّل هذا الترشيح من قناعة يلتقي عليها فرقاء سياسيون إلى خارطة طريق نحو قصر بعبدا.

- بعد كلام فرنجية صارت الخطوة الأولى عند العماد ميشال عون، التوجّه إلى بنشعي للشدّ على يد فرنجية، ودعوته للمشاركة في تحضير لقاء يضمّ الحريري والعماد عون، فاتحة لقاءات بلا تحديد سقف وشروط، لحوار وطني لا بدّ منه ليستقيم الوضع السياسي في لبنان بدون تبلور نتائج إيجابية منه، ومنها الشأن الرئاسي، سيبقى لبنان على فالق الزلازل.

(البناء)