nasser

ناصر قنديل

- رسائل عديدة حملها خطاب السيّد حسن نصرالله وطالت تداعياتها وانعكاساتها ملفات عديدة لا تتصل جميعها بالملف الرئاسي، لكن يبقى الأهمّ في الملف الرئاسي أنّ كلام السيّد نصرالله وضعه في إطار وطني وواقعي أكبر وأبعد مدى من توظيفه كمجال للمزايدات وتحقيق المكاسب الصغيرة وتسجيل النقاط الفئوية، فالاستحقاق الرئاسي استحقاق وطني ودستوري، وبهذين البعدين هو مناسبة يجب وطنياً ودستورياً وواقعياً إنجازها بأعلى منسوب للتوافق الوطني.

- هذا يضع جانباً الدعوات التي تعبّر عن درجة من الاستخفاف والاستهتار والخفة السياسية، التي تفترض أو تدعو لإمكانية إنجاز الاستحقاق وفق معادلة اذهبوا إلى المجلس النيابي وليربح مَن ينال أعلى الأصوات، فمن منع إجراء الانتخابات النيابية قبل سنتين ونصف استباقاً لموعد الاستحقاق الرئاسي، تفادياً لمفاجآت انتخابية، ويقيناً منه باستحالة تأجيل انتخاب الرئيس مع مجلس منتخب حديثاً من جهة، وسهولة تمديد ولاية رئيس مع مجلس ممدّد لنفسه من جهة مقابلة، لن يسهّل انتخاباً مغفل النتائج ومجهول الفائز، وهذا ليس بعد كلّ ما جرى بالأمر المستنكر، بل هو توصيف وإقرار بحقيقة صارت جامعة للفرقاء كلَهم، يتحقق النصاب وبالتالي الانتخاب عندما يتمّ الاتفاق الأوسع مدى على اسم الرئيس.

- الصورة التي رسمها السيّد نصرالله، تقول بثلاث معادلات متجاورة ومتداخلة، الأولى هي أنّ مرشحنا الذي نلتزم به ونعمل لإيصاله هو العماد ميشال عون الثانية هي أنه لا يمكن انتخاب العماد عون بدون شراكة تضمن النصاب واقعياً من جهة وتضمن إقلاعاً سلساً وفعّالاً للعهد الجديد من جهة ثانية، ومحور هذه الشراكة المنشودة يتصل بالتوافق مع تيار المستقبل على ترشيح العماد عون أما المعادلة الثالثة، فهي أنّ النائب سليمان فرنجية مرشح طبيعي ومؤهّل لكن التداول بالترشيح جدياً ليس وارداً ما دام العماد عون مرشحاً، ومدخل التداول يبدأ بكلّ حال من عند العماد عون الذي يملك وحده قدرة جعل هذا الترشيح مشروعاً واقعياً بالرضا والقبول بمنحه فرصة التداول الجدي.

- ترسم المعادلات الثلاث إطاراً لإقلاع الاستحقاق الرئاسي، هو إطار واقعي ووطني، يجب التمسك به وليس التعامل معه كمعضلة ونقطة ضعف، لأنه يؤمّن للرئاسة وما سيليها من مشروع نهوض واجب بالدولة والوطن شروطاً لا غنى عنها للنجاح، ويقوم هذا الإطار على الحاجة الوجودية التي يستدعيها الاستحقاق ويناديها على نشوء تفاهم بين ركنين وطنيين لا رئاسة بدونهما واقعياً، ولا رئاسة ناجحة بدونهما وطنياً، هما العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري.

- قبول العماد عون بترشيح فرنجية أو قبول الحريري بترشيح العماد عون، فرضيتان، يشترط توافر إحداهما لتكون لنا رئاسة ودولة ووطن، والعماد عون كمرشح رئاسي قوي، بات يحمل ترشيحاً داعماً من فريقين أساسيين من ضفّتَي الصراع السياسي في البلد معنيّ معهما وبمساعدتهما وسعيهما، كما هو معنيّ مباشرة بدونهما، وهو يملك هذا الدعم لترشيحه، بإدارة حوار حول ترشيحه مع الرئيس الحريري يبذل كلّ الممكن لتسويق هذا الترشيح وتحويله إلى مشروع قابل للتحقيق، والرئيس الحريري بصفته رئيس الكتلة الأكبر في المجلس النيابي معنيّ بالانفتاح على الكتلة المسيحية الأكبر في هذا المجلس، وإدارة حوار جادّ ومجدٍ مع رئيس هذه الكتلة وهو العماد عون لإنتاج ترشيح رئاسي يحوز أوسع فرصة للفوز، يتقدّمان معاً بعدها لسائر الأطراف بحصيلة هذه الحوار، كيف وأنّ الرئيس الحريري صاحب ترشيح النائب فرنجية، وطريق مرور هذا الترشيح الإلزامي هو بوابة موافقة ودعم ومساندة العماد عون، ورضاه من ضمن توافق يفترض بصاحب الترشيح ومن ضمن مسؤوليته أن يسعى لإنجازه.

- الطريق باتت ممهّدة وسالكة لحوار، يتوقف عليه إنجاز الاستحقاق وإنقاذ الوطن، والسيّد نصرالله يضع ثقله لإقلاع هذا الحوار بصدقية وشفافية وجدية من طرفيه، والمقدّمات للنجاح متوافرة، ولو طال الحوار شهوراً، ولو غاص في مباحثات انتخابية قانوناً وتحالفات، ومشاريع وتصوّرات حكومية وتوغّل في التفاصيل بما فيها قيادة الجيش، كمتمّمات للثقة والتوافق يرفض أو يخشى البعض تسميتها بالسلة، حوار الضرورة الذي يجب أن يصير حوار الإرادة، ولو توقف وتجمّد في بعض المحطات عند مطبات إقليمية، لأنه في النهاية بوليصة التأمين الوحيدة، وجواز المرور الوحيد نحو الرئاسة، ونحو الدولة والوطن.

(البناء)