nasser

ناصر قنديل

- دأب فريق الرابع عشر من آذار على مساجلة خصومه في فريق الثامن من آذار باعتماد رطانة الأوصاف التي يمنحها لنفسه بصفته صاحب مشروع الدولة والعبور إليها، واتهامه خصومه بكونهم أبناء عقل ميليشياوي يشكل النقيض لفكرة الدولة، والذريعة الوحيدة التي يستقوي بها لدعم منطقه هي أنّ الفريق الرئيسي في جبهة الخصم، هو المقاومة التي يشكل سلاحها جزءاً عضوياً من هويتها ومهمتها.

- حاول الطرف الرئيسي في فريق الرابع عشر من آذار أن يكون مسلحاً، تعبيراً عن عقل ميليشياوي حقيقي، لأنه لم ير مبرّراً لحمل السلاح في وجه الاحتلال «الإسرائيلي» المدجّج بالسلاح، بل رأى الحاجة إلى توازن التسلّح في وجه شريك في الوطن تسلح لقتال الاحتلال، ولم يشهر سلاحه في الداخل إلا مرة واحدة وبصورة جراحية رادعة دفاعاً عن هذا السلاح، عندما بدأت في وجهه لعبة السلاح، هذا عدا كون شركاء هذا الطرف من مكونات فريق الرابع عشر من آذار وما حوله، مَن يدخلون ويخرجون وفقاً لمواسم المال والحرب، متورّطون حتى آذانهم بدماء اللبنانيين وتهجيرهم وقتلهم وذبحهم على حواجز الخطف الطائفي، وهم أبناء المشاريع الميليشياوية الشرعيون.

- سلاح المقاومة الذي لا يملكون عليه إلا السابع من أيار الذي استدرجوه، بإنشاء الميليشيات المسلحة لتطويقه، هو السلاح الذي بقي سلاحاً لا ينازع الدولة في سلطاتها، ولا يمنح حامليه عناصر تثقيل لمطالبهم السياسية أو أحجامهم الطائفية، وهو بدون مبالغة سلاح متمّم لمفهوم الدولة بمعناها السيادي لما يقدّمه من فائض قوة يمنح المهابة للدولة التي منعوا جيشها من التسلّح الجدّي لحمايتها من العربدة «الإسرائيلية».

- الذين جعلوا الشعار السيادي مدخل تناولهم لخصومهم بتهمة التفريط بالاستقلال بداعي علاقتهم بسورية، هم الذين حوّلوا وجودهم السياسي والإعلامي مكرّساً لتقديم موجبات الولاء للسعودية، فإنْ أمطرت في الرياض حملوا المظلات في الوسط التجاري ومعراب والمختارة، ومثل الدولة والسلاح تصير السيادة آلهة تمر يعبدونها ليشتموا غيرهم من وراء ظلالها، ولما يصير عليهم التأدّب في محرابها والامتناع عن ارتكاب المعصية بحقها أكلوها.

- القضاء وسيادة القانون ليسا شيئاً مختلفاً، فعندما تمّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اجتاحوا مهامّ كلّ قضاء محلي ودولي فوجّهوا الاتهامات وأجروا المحاكمات على صفحات الصحف وشاشات التلفزة، ولما جاءت توقيفات الضباط الأربعة، والاتهامات الظالمة لهم ولسواهم، طبّلوا وزمّروا للعدالة، وارتضت قوى الثامن من آذار في المقابل ظلم حلفائها تحت شعار الخضوع للمسار القانوني، ولما أفرج عن الضباط المظلومين قامت قيامة قوى الرابع عشر من آذار وصار القضاء الذي اختاروه رمزاً للعدالة ظالماً، ومرفوضاً، ويوم وجّه التهمة لسورية كان نزيهاً ويوم برّأها صار مسيّساً، ولما عاد فكشف لعبته بالتبرئة بهدف التجنّي مرة أخرى واتهم حزب الله عادوا للتطبيل والتزمير، ويوم لاحت لهم بوادر صفقة سياسية يحتاجونها مع سورية وحزب الله تستدعي إلغاء المحكمة ما رفّ لهم جفن ووافقوا.

- مع قضية الوزير السابق ميشال سماحة، وقفوا يصدرون الأحكام نيابة عن قضاء يفترض أنهم يقدّسون أحكامه، ويحترمون قوانينه، ومع قرار القضاء بتوقيف سماحة طبّلوا وزمّروا مرة جديدة للعدالة وصرخوا يحيا العدل، وارتضت قوى الثامن من آذار المسار القانوني ولم تخرج بموقف سياسي واحد يتخطى الحدود القضائية، فاكتفت بالتساؤل عن مبرّر تهريب المخبر ميلاد كفوري، والخلل القانوني الذي يصيب القضية برفض إحضاره من مشغّليه، ما يضع المسألة القانونية كلها في دائرة الشبهة، وبقي هذا رأياً ولم يتحوّل إلى قضية في الشارع والسياسة، ولما صدر الحكم ودار في أروقة المستويات القضائية من البداية إلى التمييز، بقيت قوى الثامن من آذار تحترم المسار القانوني وترتضيه، ومع قرار إخلاء السبيل المشروط وبكفالة، لم تُقِم قوى الثامن من آذار أقواس النصر ولم تحتفل، وحدها قوى الرابع عشر من آذار فتحت فكّيها لتأكل ما تيسّر من جسد القضاء، كما اعتادت أن تأكل وتلتهم مكوّنات الدولة ومقوماتها كلّها.

- عقل الميليشيا الذي يدّعي طهارة العبور إلى الدولة يعبر على جثتها ليصل ولا يتورّع عن نبش القبور وأكل الأكباد، أو الدفاع عمّن يفعلون ذلك.

- عندما يلتقي قادة الرابع عشر من آذار على تصنيف «جبهة النصرة» كفرع لتنظيم «القاعدة» بالثورة التي تمثل شعباً، ويتقاطع كلام قادتها مع كلام موشي يعالون في امتداح «جبهة النصرة»، و«النصرة» وأمها «القاعدة» وفقاً لتعريفات مجلس الأمن الدولي أسوأ ميليشيا إرهابية عرفها التاريخ، فماذا يُرتجى للبنان ما دام الفاجر يأكل مال التاجر، ويصير الميليشياوي حامل أختام الدولة؟

(البناء)