Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- جزم السيد حسن نصرالله في كلمته التأبينية للعميد الشهيد سمير القنطار، بأنّ ردّ المقاومة آتٍ لا محالة، وأنّ هذا الردّ سيكون بما يليق بالشهيد ودمائه، وأنّ المقاومة تتوجه للصديق والعدو وتقول إنها لا تستطيع ولا يمكن إلا أن تردّ، وبما يتناسب مع الجريمة، وكان السيد يخاطب ضمناً خلافاً للكثير من الحالات المشابهة مناخاً إقليمياً ودولياً، ينطلق من مسارات التسويات التي تنطلق في المنطقة من جهة، وما يريد البعض للمقاومة أن تقرأه من مصلحة لها ولحلفائها بترك هذه المسارات تتقدّم دون أن يشوّش عليها حدث كبير بحجم ردّ المقاومة المتوقع على اغتيال الشهيد القنطار، يمكن له أن ينتج مساراً من التصعيد يعيد ترتيب توزع القوى الدولية والإقليمية على ضفاف مختلفة بين ضفاف التموضع الراهنة، فتصير مَن يقف مع «إسرائيل» ومَن يقف مع المقاومة، بينما هي الآن مَن يقف مع التسويات ومَن يقف ضدّها.

- يريد أصحاب هذا المنطق من المقاومة نقل رسائل مضمونها، أنّ التسويات بما تبلور لها من ضوابط تصبّ الأرباح في رصيد محور المقاومة وتُحرج المعسكر المقابل له، وخصوصاً تقيم جداراً يعلو تباعاً بين واشنطن وكلّ من الرياض وأنقرة وتل أبيب، وكلّ اشتباك تصعيدي مع تل أبيب سيعيد تموضع واشنطن ويفرض تموضعاً يقرّب المسافات ويعيد الجبهات التقليدية إلى الواجهة، ومن جهة مقابلة يقول هؤلاء للمقاومة إنّ «إسرائيل» لا تخفي حاجتها لفك عزلتها، وربط مسار التسويات بإيجاد مخرج لأمنها الاستراتيجي القلق، من خلال تصعيد يستدرج تدخلات تنتهي بإقفال جبهة الجولان ويحكم إغلاق جبهة الجولان بتدويلها المكثف، وأن لا مصلحة للمقاومة لمجرد الانتقام أن تعرّض مصالحها الاستراتيجية للمخاطرة، وتقدّم لـ«إسرائيل» ما تريده وهي قادرة على قيد الاغتيال ضمن الحساب المفتوح بينها وبين «إسرائيل».

- لم يجادل سيد المقاومة هذه الفرضية، ولم ينفِها، ولم يتجاهلها، فهو لم يحدّد زماناً ولا مكاناً ولا كيفية لردّ المقاومة، والردّ الذي سيأتي لا محالة سيأخذ هذه الاعتبارات ولا يتجاهلها، وسيكون كما هي المقاومة دائماً مدرسة المفاجآت، قادراً على حرمان «إسرائيل» من المكاسب التي تريد جنيها من فرض أجندة تصعيد على المنطقة، وبيد المقاومة ثلاثة عناصر للتحكم بالمسارات هي المكان والزمان والكيفية، ولكن ليس مبدأ الردّ، الذي حسم السيد أنه لن يخضع للمساومة.

- يبقي السيد من المخاطر، بعد ترك الأمر لـ«المؤتمَنين» لرسم الردّ مكاناً وزماناً وكيفية، والقول لـ«إسرائيل» يجب أن تخشوا اليوم وغداً وبعد غد حتى يأتي الردّ وأن تخشوا على الجبهات وفي الداخل والخارج، و«المؤتمَنون» سيحسنون كما كلّ مرة حرمان «الإسرائيلي» من مسارات يريدها عبر الردّ وما سيليه، لكن السيد يبقي شيئاً واحداً هو، أنّ على الحريصين على الاستقرار بدلاً من التوجه إلى المقاومة لطلب أو توقع عدم الردّ، أن يتوجّهوا مبكراً لـ«الإسرائيلي» كي يتهيّأ لتلقي الردّ والامتناع عن الردّ على الردّ، فالذي كان أنّ «إسرائيل» تعلم أنّ المقاومة ستردّ، ليس انتقاماً وحسب بل وانسجاماً مع قواعد توازن الردع الذي لا يمكنها التفريط به بعد عمليتها النوعية في مزارع شبعا، فالعودة إلى ما قبل العملية متاحة ليس بعدم الردّ من قبل المقاومة، بل بتحمّل «إسرائيل» للصفعة التي ستتلقاها مهما كانت مؤلمة، والامتناع عن الردّ على الردّ. هذا علماً أنه في كثير من الحالات، ومنها ربما الحالة التي يدرسها «المؤتمَنون»، يكون الردّ مساعداً في تحقيق الإقناع بعدم الردّ، أو يتكفّل بهذا الإقناع.

(البناء)