Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- لم يكن موضوع المؤتمر الصحافي السنوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين موضوعاً دولياً أو إقليمياً، بل هو أصلاً وفق التقليد المتبع مكرّس للوضع الاقتصادي عشية السنة الجديدة، لكن تداخل الأزمات والمشاكل وترابطها، وخصوصاً ترابط البعد الاقتصادي بالحصار والعقوبات المفروضين على روسيا، وحرب الأسعار في سوقَيْ النفط والغاز، من جهة، وتساؤلات الشعب الروسي عن تأثير المعارك التي تنخرط فيها روسيا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وأبعاد هذه التأثيرات واتجاهاتها، جعلت من المؤتمر الصحافي السنوي مناسبة غير تقليدية لإطلاق مواقف تخطّت موضوع المؤتمر بالكثير.

- رغم الإشارات التي قدّمها الرئيس بوتين عن تفاهمات بالمفرّق مع واشنطن، خصوصاً على مشروع القرار حول سورية في مجلس الأمن وجدول أعمال لقاء نيويورك اليوم، فإنّ الاتجاه العام لكلام بوتين يعبّر عن حجم المشكلات العالقة بين موسكو واشنطن، خصوصاً في تقييم بوتين للنظرة الأميركية إلى روسيا والمنهجية التي تعاملها بها، على قاعدة الملاحقة والمطاردة بالجدار الذي انتقل من برلين إلى حدود أوكرانيا، واللغة المتعالية والسعي الدائم لجعل الدبّ الروسي بلا أنياب ولا مخالب، وبلا أيّ فرص لأكل العسل. وبين روسيا وأميركا أزمة منظومة قيم وأخلاق، كما قال بوتين، لا بل أزمة لغة مشتركة في النظر لمعايير يُحتكم إليها في السياسة الدولية.

- في الشأن الإقليمي كان الأهمّ هو الكلام القاسي الذي وجّهه بوتين للرئيس التركي وحكومته، واضعاً الأمور في دائرة الطريق المسدود للتفاهم مع هذه القيادة وهذا الرئيس، ونظراً إلى حيوية العلاقات الروسية التركية بالنسبة لتركيا كان بوتين يدعو إلى رحيل أردوغان كطريق وحيد لتطبيع العلاقات التركية الروسية، مواصلاً حملة هجومية على الرئيس التركي وصلت حدّ قوله إنّ إسقاط الطائرة الروسية ربما كان محاولة «للحس مكان ما عند الأميركيين». ومن النادر أن يتحدث رئيس دولة عن رئيس دولة أخرى بهذه اللغة.

- تحدّث بوتين بلغة القوة الروسية، مستعملاً عبارات تتسم بالتحدّي، فروسيا ليست بحاجة إلى قاعدة دائمة لقواتها في سورية، لأنها إذا أرادت أن تصل إلى أحد فستصل إليه أينما كان، وكيفما كان. وفي شأن تركيا قال أتحدّاهم الآن أن تحلّق طائراتهم مجرد تحليق في الأجواء السورية، وعن قدرات الجيش الروسي تحدّث بوتين باعتباره القوة الأعظم في العالم للمرة الأولى.

- عن سورية قال بوتين إنّ تفاهماً تمّ مع واشنطن يطال مشروع القرار الأممي وتنسيق لقاء نيويورك، لكنه كان بلغة الحزم ذاتها يؤكد أنّ روسيا لن تسمح لأيّ قوة أجنبية أن تقرّر مَن يحكم سورية…

(البناء)