Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- منذ بدايات الأزمة السورية والرئيس الأميركي باراك أوباما يتولى التبشير بأيام الرئيس السوري المعدودة، ومرّت سنوات الولاية الثانية للرئيس الأميركي والرئيس السوري ينتظر أياماً معدودة للرئيس الأميركي الذي سيُخلي البيت الأبيض حكماً، والرئيس السوري لا يزال في قصر المهاجرين وقد يكون الرئيس السوري الوحيد بعد الرئيس الكوبي فيديل كاسترو الذي شهد التاريخ الأميركي تجريد قوة أساطيل البحر وقاذفات الجو لحرب ضدّه وعودتها دون حرب، وتتويج النزاع معه بعد وصول الذروة في التصعيد بمصالحة انتظرت فرصها لتتحقق بعد سنوات طوال.

- يُعيد الرئيس الأميركي، رغم إعلان عزمه التعاون مع روسيا لحلّ سياسي يقوم على اعتبار الرئاسة السورية شأناً يخصّ السوريين، الحديث عن ضرورة رحيل الرئيس السوري، وهو هنا ينتقل بعدما كان يضع الأمر شرطاً لأيّ تفاهم على التعاون في الحرب على الإرهاب، إلى تقديم الأمر كتوقّع ورأي ونصائح، فتتصف كلماته بالحديث عن التبشير باستحالة استقرار سورية، أو الفوز بالحرب على «داعش»، ولاحقاً على «النصرة» التي أعاد إضافتها مرغماً إلى جدول الأعداء بقوة الحرب السورية الروسية عليها، بعدما كانت إدارته تقدّمها شريكاً في الحرب على «داعش»، إلا إذا تنحّى الرئيس السوري، وصولاً إلى تخيير روسيا وإيران بين التمسّك بالرئيس السوري وبين الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها، فماذا يريد أوباما أن يقول؟

- عندما سئل أوباما قبل عام على هامش قمة العشرين في أستراليا إنْ كانت لدى إدارته خارطة طريق لإزاحة الرئيس السوري أجاب بالنفي، لكنه يواصل التبشير والنصح بسوء الأحوال في حال بقائه، فهل يغيب عن بال أوباما أنه يتحدّث عن الحرب على الإرهاب التي تتولاها الدولة السورية ممثلة بجيشها أقوى مؤسساتها، وتحقق عبره الإنجاز تلو الإنجاز ويفرّ أمام جنود جيشها الذي يقوده الرئيس بشار الأسد؟ وهل يريد أن يفهمنا أنّ الفوز بالحرب على الإرهاب تجد أمامها قوة برية غير الجيش السوري، وأنّ الدولة السورية التي يتحدّث عنها تجد ما يرمز إلى قوتها ووحدتها ووجودها أهمّ وأوضح من الجيش السوري، ليصير السؤال هل يريد أوباما أن يخبرنا أنّ وحدة الدولة والمقصود الجيش، ومصير الحرب على الإرهاب، والمقصود قوة الجيش سيكونان أفضل بدون الرئيس السوري، وهل فعلاً يصدّق أوباما أنّ الجيش يمكن أن يبقى موجوداً، قبل أن نقول موحّداً وقوياً، بدون الرئيس الأسد، فهل يكذب علينا أم على نفسه؟

- يبدو أنّ أوباما يعلم على الأقلّ ما نعلمه من أنّ وحدة الجيش وقوته في سورية، وبالتالي مصير الحرب على الإرهاب التي يخوضها الجيش ومصير الدولة التي يرمز إليها الجيش يستدعيان أكثر من أيّ وقت مضى التمسك ببقاء الرئيس السوري، لكن أوباما أراد أن يكذب على طرف ثالث هم الناخبون الأميركيون، ومعهم السعوديون و«الإسرائيليون»، العناصر الثلاثة التي تتكوّن منها المعركة الانتخابية التي بدأت على الرئاسة الأميركية، الأصوات والمال و«اللوبيات»، والطريق للفوز هو الكذب، فليكن! فليكذب أوباما ما يشاء، طالما أنه يقول كلمته ويرحل.

- الأكيد أنّ أوباما سيرحل والأسد باقٍ.

(البناء)