Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- سيقع كلّ من يحاول أرشفة ومقارنة دموع الرئيس الأميركي باراك أوباما وصراخ الرئيس سعد الحريري ومواضيع اللطم والصراخ على مفاجآت مدهشة. فخلال سنوات مضت، خصوصاً في العامين الماضيين وقد صار الاعتراف بالإرهاب خطراً محدقاً كشأن يجمع الخصوم عبر العالم، ومنذ قرابة سنة بصورة أقوى بعد ظهور تنظيم «داعش»، وقد صار التسليم بأنه الخطر الأول، ولكلّ من أوباما والحريري بارومتر لقياس مكامن الخطر ورسم الخطوط الحمر، ستدهش من يفلفش أوراقها ويكشف معاني ما تستر وراءها وخلفياتها.

- الرئيس الأميركي الذي شكل تحالفاً دولياً لمقاتلة «داعش»، وخصص عشرات المقابلات والحوارات والتصريحات للتحذير من خطر هذا التنظيم، الذي قال فيه أوباما إنّ مواجهته تستدعي حرباً عالمية، وانتظاراً يطول لسنوات، من دون أن يكون في وسع أحد توقع انتصار حاسم باجتثاث التنظيم، بل ببلوغ احتوائه، هو أوباما نفسه الذي بدأ برسم خط أحمر حول أربيل مع اندفاعة «داعش» نحوها، حيث مدينة الاستخبارات الأميركية أو «غرفة نومها في الشرق الأوسط» كما كشفت الصحافة الأميركية، امتنع عن رسم خطوط حمراء من بعدها، فلا عين العرب كوباني خط أحمر كما قال وزير الخارجية الأميركية في ذروة تعرّضها للهجوم، ولا الرمادي خط أحمر، ولا ربما بغداد نفسها خط أحمر.

- يمارس الرئيس الأميركي لعبة التحمية الكلامية والبرود العملي تجاه التشكيلات الإرهابية التي تصنّفها إدارته مصدراً أول للخطر على الأمن والسلام الدوليين، وعنواناً أول لاهتمامات الأمن القومي الأميركي، ولا يسجل منذ ستة شهور وتوقف معارك عين العرب، أي حركة عملياتية ميدانية أو سياسية جدية لبلورة خريطة طريق لمواجهة هذا التحدّي الذي قال أوباما نفسه أنه أكبر تحدّ يواجه البشرية منذ النصر على النازية، في الحرب العالمية الثانية.

- في المقابل في الميدان، يظهر تنظيم «القاعدة» بجناحيه «داعش» و«النصرة»، وهو يتقدّم، وتتصدّى له قوى محسوبة على الخصومة مع واشنطن من سورية إلى لبنان إلى اليمن، إلا في العراق حيث حكومة تصفها واشنطن بالصديقة، وتتولى وزارة الدفاع الأميركية تدريب وتسليح جيشها، فتكون هي الساحة النموذج لكيف تعبّر واشنطن عن تقديرها لحجم خطر الإرهاب وكيفية براعتها وسرعتها وفاعليتها في قتاله، فتنصرّف وتتفرّغ بدلاً من ذلك، لرسم القيود ووضع الخطوط الحمر، في مكان آخر هو بالتحديد، منع الحشد الشعبي من الشراكة الفاعلة في هذه الحرب وليس كيفية كسب هذه الحرب، وهو بالتحديد كيفية مقايضة الشراكة بتوفير أسباب النصر في الحرب بشرطين، منع الحشد الشعبي من جهة، ومن جهة مقابلة فرض إنشاء ميليشيا موازية في وسط العراق تتيح إدارة حرب أهلية طائفية في العراق، فور الانتهاء من دمج بقايا «القاعدة» في هذه الميليشيا الجديدة التي تسعى واشنطن لتسليحها وتدريبها وإدارتها، وتكون النتيجة ثلاثية جون ماكين العراقية، أيّ التقسيم لثلاث دويلات، فيصير واضحاً أنه ليس ظلماً لواشنطن القول، إنّ شعارها الحقيقي هو أنّ الرمادي خط أحمر على الجيش العراقي وليس على «داعش».

- في مقابل الرمادي تبدو عرسال اللبنانية حاضرة دائماً منذ ثلاث سنوات في خطاب الحريري وفريقه السياسي، ليس بصفتها خطاً أحمر على مجموعات «القاعدة»، فعرسال يجب أن تكون عاصمة الدعم الذي يقدّمه الحريري لما أسماه بـ»الثورة السورية»، وما يعرف أنه بالتحديد «داعش» و«النصرة»، والخط الأحمر كما الصراخ والصوت المرتفع، وتهديد السلم الأهلي، كلها أدوات حضور وضغط تصير موجودة، وحاضرة، كلما بدا أنّ وجود «داعش» و«النصرة» بات مهدّداً، حتى عندما أصيب الجيش في صميم مهابته وتكوينه وجسده، وأثخنته الجراح، بقي برود تيار المستقبل ورئيسه تحت شعار العقلانية، وعدم التهوّر، حتى أمّن جماعة المستقبل سياسياً الغطاء لما سُمّي يومها بهيئة العلماء، للتفاوض مع «داعش» و«النصرة»، وضمان انسحابهم ومعهم جنود الجيش المخطوفون مقابل تعهّد بعدم عرقلة الانسحاب من قبل الجيش، والخدعة بأنّ الجنود سيكونون في عرسال، وبعد ساعات يتبيّن أنّ كلّ شيء سار بالدقة والتفصيل بما يخدم «النصرة» و«داعش».

- عرسال خط أحمر، مفردة ردّدها أحمد الأسير منذ ثلاث سنوات، وردّدها الوزير أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر، مراراً، والخط الأحمر ليس في وجه «النصرة» و«داعش» بل في وجه حزب الله، والجيش اللبناني ضمناً، كما الخط الأحمر الأميركي حول الرمادي.

- الرمادي عاصمة «داعش» يحرسها أوباما، وعرسال عاصمة «النصرة» يحرسها الحريري.

(البناء)