nasser

ناصر قنديل

- لم يعد مهماً ما ستعلنه السعودية رداً على دخول الثوار والقبائل من اليمن إلى محافظة نجران وفرار جنود الجيش السعودي أمامهم، فما عند السعودية غير المزيد من الانتقام من المدنيين، قد وضعت ثقله في حربها، والثوار اليمنيون يتمنون أن يكون الردّ هجوماً برياً سعودياً لتختلط الأوراق، ويكون الدرس الذي ينتظرون الفرصة لتلقينه لحكم المملكة. المهم أنّ الحرب على اليمن استهلكت فرصتها في تغيير معادلات المنطقة وباءت بالفشل وصار البحث عن مخرج يحفظ ما أمكن من ماء الوجه هو الهدف مع الإعلان السعودي عن هدنة خمسة أيام وقبول نقل الحوار اليمني إلى رعاية الأمم المتحدة وفي جنيف، بالتالي سقوط العنوان السياسي للحرب، فلا الحوثيون تمّ تجاوزهم كمكوّن سياسي رئيسي في أي حوار، ولا نجحت محاولات فرض الاعتراف بشرعية منصور هادي كشرط للحوار، ولا فرضت الرياض مكاناً ولا مجلس التعاون الخليجي راعياً، وميدانياً يصرخ السعوديون عن تقدّم للثوار في عدن وتعز وعن هجوم على نجران، وعن سقوط القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن الدولي، فما بقي إلا سواد الوجه السعودي.

- جاءت هجمات عابرة للحدود لتستهدف سورية برعاية وتنسيق أردني تركي قطري «إسرائيلي» سعودي، وكان الهجوم جنوباً على بصرى والمعابر الحدودية، وكانت في الشمال هجمات إدلب وجسر الشغور، وذلك لتعويض الفشل في تغيير المعادلة الذي أصاب «عاصفة الحزم» السعودية، وعلى رغم التأثير الإعلامي للعمليات، فهي أيضاً لا تغيّر التوازنات الحاكمة للمعادلة السورية، التي تعبّر عنها حالة التفوّق النوعي للجيش في المنطقة المركزية الممتدّة من أطراف درعا إلى أطراف حلب امتداداً إلى الساحل غرباً والصحراء شرقاً، والهجمات المستمرة في دير الزور والحسكة وأرياف السويداء ودرعا وإدلب وحلب.

- الآن وقد بدأت الحرب بحلتها الجديدة، وبدأ الهجومان الكبيران في القلمون ونجران يبدو بوضوح أنّ زمام المبادرة يعود إلى أيدي قوى محور المقاومة، وحيث يمكن للتغيير أن يكون تغييراً استراتيجياً، فالقلمون ونجران كبد الحرب، نجاح الثوار اليمنيين بالتوغل ودخول الأراضي السعودية أو باستدراج القوات السعودية إلى حرب البرّ، يعني تغيير قواعد لمعادلات حاكمة منذ قرن في الخليج، وانتقال السعودية من دولة القرار إلى دولة الفرار، وبدء الإنجازات المتسارعة لحرب القلمون يعني أنّ الجغرافيا الفاصلة في الشرق الأوسط للحرب والسلم التي تمتدّ من جبل الشيخ إلى مجرى النهر الكبير الذي يمتدّ بين لبنان وسورية شمالاً مروراً بسلسلة الجبال الشرقية، سوف يصير بيد واحدة هي يد المقاومة والجيش السوري، والحساب السياسي سيبدأ من جديد على هذا الأساس، كانت المسألة من بيده دمشق وحلب وصارت من بيده القلمون، وكانت من بيده عدن وصنعاء وصارت من بيده نجران.

(البناء)