Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- يعيش جمهور أطراف حلف المقاومة الممتدّ من إيران إلى العراق وسورية ولبنان وانتهاء باليمن حالة من القلق، مصدرها الشعور أنّ ثمة تهاوناً غير مفهوم مع انتقال حلف المثلث السعودي التركي «الإسرائيلي» إلى شنّ هجمات معاكسة موفقة، ما لم يكن الحلف الثلاثي قد بدأ هجوماً معاكساً شاملاً مستغلاً نشوة الانتصار التي غرق فيها حلف المقاومة وقواه مع توقيع التفاهم المبدئي حول الملف النووي بين إيران ودول 5+1 من جهة، وإعلان السعودية وقف «عاصفة الحزم» من جهة أخرى.

- وفقاً لما يسجله الجمهور على قادته، إنّ ما جرى في اليمن من تروّ وأناة بعدم قيام التيار الحوثي بالردّ، إفساحاً في المجال للتراجع السعودي، أنتج حرب استنزاف يدفع اليمنيون ثمنها، وتزيد من الغطرسة السعودية، فلم تتحرك الحدود، ولا تساقطت الصواريخ، ولا أقفل مضيق باب المندب، وجمهور قوى المقاومة يثق أن كلّ ذلك كان ممكناً ولا يزال، خصوصاً بعدما سمعوا سيد المقاومة السيد حسن نصرالله يقول إنهم قادرون، وهم اعتادوا منه الدقة ويمنحونه كلّ الثقة ويؤمنون أنه صاحب المصداقية الأهمّ في صفوف الأصدقاء والأعداء. وجاء كلام السيد عبد الملك الحوثي عن الخيارات المفتوحة، ليجعلهم يتفاءلون، فإذ إعلان وقف الحرب من دون وقفها يمنح السعوديين فرصة مواصلتها بلا عقاب. وما زاد القلق هو في شكل خاص ما جرى في سورية، خصوصاً السقوط الدراماتيكي لمدينتي إدلب وجسر الشغور على التوالي، وهو سقوط لو كان ضمن خطة كمائن انكفاء لبانت نتائجها، والغريب أنه تمّ من دون أن يبدو أنّ ثمة قتالاً سبقه أو أعاقه. وفي العراق، تأتي الأخبار من الأنبار بما لا يسرّ ولا يفرح، ويليها سلوك أميركي مريب بالسير بخطط تقسيم العراق من بوابة كوتا توزيع السلاح على الطوائف، فبدا أنّ حلف المقاومة صار مستضعفاً، كأنّ مساً قد أصاب قواه وشربوا من نهر الجنون، فانتشر التراخي في صفوفهم وذهبت ريحهم، فصارت قواهم لا تتقن القتال دفاعاً، وهي القوى التي كانت تقدّم المثال بالفوز في قتال الهجوم.

- يسجل الجمهور لقادة فريق المقاومة، نجاحهم السياسي والديبلوماسي في اليمن، بتضييع فرصة الرهان السعودي على مجلس الأمن وانقلابه عليهم، كما يسجلون لإيران روح التحدّي في البرّ والجو، عبر طائرة الإمداد لليمن وهبوطها عنوة في مطار صنعاء، من جهة، واحتجاز الباخرة الأميركية وسوْقها بالقوة إلى مرفأ إيراني كاستعراض قوة يظهر لمن اليد العليا في مياه الخليج وأجوائه، من جهة أخرى، لكن ذلك لا يروي الغليل، مع تعاظم الأصوات الأميركية المواكبة للهجمات في سورية، التي عادت تتحدّث بلغة الماضي وعنترياته، ومع ظهور قيادات المعارضة السورية عشية محادثات جنيف بنبرة غير تلك التي سيطرت عليهم لسنة مضت، حيث كانت في حال ضياع وانتقال من فشل إلى فشل، بينما في العراق بعد انتصارات تكريت دخل قادة «داعش» في التراجع، عاد قادة «داعش» يمسكون زمام المبادرة، وفي حرب اليمن بعدما عيّن السعوديون خالد بحاح نائباً للرئيس ملاقاة للتسوية عادوا للتمسّك بمنصور هادي وارتفعت من جديد لغة العربدة.

- ليس لدى جمهور قوى المقاومة ما يدعو إلى إعادة النظر في الثقة بالنصر، ولا ما يدعو إلى الشك بصحة الخيارات، لكن هناك عتباً على التهاون، وعلى التسرّع في حسابات التسويات قبل نهاية الحروب، ومراعاة مبالغ بها للخصوم في الوقوف غير المبرّر على خاطرهم والسعي إلى منحهم حفظ ماء الوجه وهم لا يبغون لحلف المقاومة إلا المذلة، وينتظر الجمهور من قادته ردوداً بحجم، لا تبقي شكوكاً حول ما تقوله «إسرائيل» عن غارات تمّت في القلمون واستهدفت مواقع وشحنات سلاح وبقيت من دون ردّ، وبحجم عودة إدلب وجسر الشغور ووضع تركيا والأردن أمام خيارات حرب الحدود، وإيصال رسائل القوة اليمنية بلا تردّد إلى السعودية، ووضع المحاذير الشكلية حول مشاركة الحشد الشعبي في معارك العراق جانباً لردّ الخطر الآتي من الأنبار، فإما أن توضع أسباب القوة التي تسمح لسورية بالتلويح بحرب حدود أو أن يأتيها مقابل ما يأتي عبر الحدود لخصومها من حشود. وبالنسبة لمسألة الوقت فيعرف الجمهور ما يعرفه القادة، داهم حتى نهاية شهر حزيران موعد التوقيع النهائي للتفاهم النووي، وحروب فرض الأمر الواقع في سباق معه. لذلك لا يرى الجمهور واشنطن بعيدة عما يجري لمقايضة نصر بهزيمة، فتتهيأ طاولة التفاوض بالتوازن الذي يحقق لواشنطن ما تريد في المنطقة، توازنات غامضة، وخلاص من التحدّي الإيراني بتمرير التفاهم من دون كلفة.

- مصادر قيادة حلف المقاومة تقول إنّ شهر أيار سيكون شهر الردود، وتلفت الانتباه إلى أنّ الردّ عبر الحدود اليمنية قد بدأ، وأنّ سورية تستعدّ للردّ، وأنّ القلمون سيكون على موعد مع تحوّلات كبرى، ومثله الأنبار، وأنّ التعامل مع الهوليودية «الإسرائيلية» شأن آخر له حساب مختلف في حينه.

(البناء)