Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

قال وزير الداخلية في مقامات التكريم في السرايا، كلاماً في الهوية على القافية، وتصنيعاً للقضية تنقصه العافية، فابتدع تكرار نص للإخوان المسلمين كتبه صحافي مصري عن عاصفة الحزم وطوفان الوهم، ووضع العروبة في قربة مثقوبة، تنقصها البوصلة لتظهر لها حوصلة، فلم يسأل هل سقطت السعودية وسقط موقعها القيادي الحازم في قضايا العرب بسبب تهاونها أمام إيران وعدم وضع حدّ لها؟ أم هي فلسطين أكبر الغائبين والعاتبين؟ فلسطين التي قال عنها الشاعر العراقي النبيل والكبير مظفر النواب، ورددنا كلامه معاً يا معالي الوزير، قبل أن نشهد صعود إيران والمنافسة المشعوذة مع إيران، قال مظفر ورددنا معاً يا معالي الوزير «القدس عروس عروبتكم، فلماذا أدخلتم كلّ زناة الليل إلى حجرتها، ووقفتم تسترقون السمع خلف الأبواب على صرخات بكارتها، وسللتم خناجركم وتنافختم شرفاً أن تسكت، أولاد الصحبة هل تسكت مغتصبة؟ احسبوا إيران من زناة الليل فأين شرفكم أولاد الصحبة ؟

تحدث المشنوق عن التطرف الشيعي والتطرف السني، فكان كلامه معيباً، وتحدث عن مملكة الخير كمن على رؤوسهم الطير، وعن الزمن العربي لمواجهة التمييز بين الإرهاب بسمنة والإرهاب بزيت، أي الشيعي والسني فكان الكلام مريباً، لما نسي الإرهاب بزبدة، «الإسرائيلي»، يا حرام يا فلسطين التي ظنناك تلميذاً أميناً لمدرستها يا معالي الوزير، تقيس كلّ شيء على بوصلتها، وتعيد كلّ شرّ وخير إلى معيار ما تقول ذاكرتها.

لو تنسى إيران قليلاً يا أستاذ نهاد، وتسأل بيروت التي أردت اللعب بأوتار العصبية فيها، اسألها عن الماضي، ما قبل نهوض وصعود إيران، بيروت التي خرجت كما لم تعد تخرج، طوفاناً لا مكان فيه لزمانك العربي الجديد، زمن سلمان وعطفان وشقفان وكلّ مجاميع براميل وناقلات النفط، خرجت بيروت لجمال عبد الناصر، فوق الشيعة والسنة وفوق المسلمين والمسيحيين وفوق اللبنانية والعروبوية، خرجت لأنها أحسّت وتنفسّت مع عبد الناصر هواء فلسطين، يومها لم تكن إيران التي تشتمها وتصبّ جامّ غضبك وغضب السلمانيين أو الفهود المتغيّرة أسماؤهم حسب تغيّر أسماء الملوك، كان يومها عبد الناصر، وصبّ مثلك يومها، كثيرون، جامّ غضبهم على عبد الناصر، وللسبب نفسه ليس على إيران بالتأكيد بل على عبد الناصر، وكانت هي هي السعودية عاصفة حزم، وزمن عربي جديد بشر به أسلاف قالوا يومها كلاماً يشبه كلامك اليوم، وانتهى بهم الأمر بالتصفيق لحرب العام 1967، التي كانت تتويجاً لعاصفة الحزم السعودية وفي اليمن أيضاً، وليس خافياً ما يحلم به أصحاب زمانك العربي الجديد بـ67 أخرى تنهي قوة إيران ومعها تنتهي المقاومة، فتلك هي القضية، لا سنة ولا شيعة، ولا إرهاب بسمنة ولا إرهاب بزيت يا معالي الوزير، بل حماية الإرهاب بزبدة، يومها عاصفة الحزم كانت ضدّ العربي السني جمال عبد الناصر وثورة العربي السني عبد الله السلال، وبالتعاون مع نظام الإمامة الشيعي في اليمن ومع نظام الشاه الفارسي في الخليج، كان شرطي الخليج يومها مرجعيتهم، «ولاية فقيه» أخرى كانت، وكانت السعودية عاصفة حزم لها لا عليها، وفي المرتين الماضية والحاضرة عاصفة الحزم بوصلتها حيث تتجه، بالصدفة يا حرام، ويا للصدفة، بوصلة العداء «الإسرائيلية»، الإرهاب بالزبدة، يا معالي الوزير، الدفاع عن العروبة بضاعة تصلح لقتال إيران، والإسلام يصلح لقتال عبد الناصر، والزمان لا يزال جاهلية، وتسمّيه زمانك العربي الجديد، فلا زالت آلهتهم من تمر يعبدونها ومتى جاعوا يأكلونها.

هذا هو حزم من تسمّيه تاج العرب، حزم نعرفه وقد شهدناه قبل نصف قرن، ليس جديداً لم يكن غائباً، فهو حزم على أعداء «إسرائيل»، أكان عبد الناصر في الماضي أم إيران اليوم، وساحة الحزم دائماً هي اليمن، ينقص كي يصير زمانك العربي الجديد جميلاً العزم وليس الحزم، العزم على قتال «إسرائيل»، عزم لم يكن موجوداً، وليس اليوم موجوداً، مهما كانت جملك رنانة وألحانك طنانة، فمن قبلك كان الرنان والطنان أيضاً لحزمهم، فمهما تبرّعت بعمليات التجميل، والتكحيل، وتنهّدت، هم أنفسهم الذين حزموا أمرهم، في اليمن وصفقت لهم «إسرائيل» من قبل تصفق لهم اليوم، تدعوهم لعدم التردّد في تدمير ما وصفه وزير خارجية حكومة منصور هادي، رياض ياسين في 29 آذار من شرم الشيخ، بمصادر تهديد أمن «إسرائيل» بصواريخ تتبع لحزب الله من ميناء الحديدة في اليمن، عرب حزمك وزمانك الجديد هم الذين ما اهتزت لهم قصبة يوم اجتياح بيروت عام 1982، وهم رعاة ودعاة التصديق على اتفاق السابع عشر من أيار الذي أظننا قاتلناه معاً يا معالي الوزير، وهم هم الذين وصفوا المقاومة بالمغامرة، والدماء التي سالت منذ عام 1982 لم تكن وهماً يا معالي الوزير، ولا سنية ولا شيعية، دماء هي الحزم، هي العزم، هي الهوية، هي القضية، هي التي صنعت زماناً عربياً جديداً، به نفخر وبه نكبر، وهي التي كانت تراك فتاها الأغر، هذه المقاومة وهذه الدماء، ورحيق الشهداء، وهتافات بيروت، وشوارعها، يا قدس قادمون، لم تصنعها إيران بل بيروت هي التي صنعتها، بالدم، وهي تردّد كلام عبد الناصر، عن جزمة الجندي المصري في اليمن وتاج الملك، أيها الناصري البار والأبر.

أما لسورية فحساب يطول، يبدأ وينتهي من فلسطين والمقاومة، وفي كلّ حال، لكم حروبكم ولنا حروبنا، ولكم عروبتكم ولنا عروبتنا، وبيننا وبينكم فلسطين، نحن نعاهدك أننا مع أول صاروخ سعودي أو مصري أو ممن يمثلهما في بيروت أو عمان، يسقط فوق مستعمرة صهيونية سنصفق للتاج السلماني والدرة السيسية، فهل ستفعل مثلنا مع أول صاروخ إيراني أو سوري أو لمن وصفته بصنيعتيهما في لبنان، معاليك؟

لا تنافس الـ«فؤاد»، فقد تتفوّق عليه في البيان في ديوان عروبة سلمان، لكنه يتقن الغناء أكثر منك، خصوصاً في أنشودته الرومانسية الحزينة، على الأطلال، يا فؤادي لا تسل أين الهوى، كان صرحاً من خيال فهوى.

ليس حزماً يا معالي الوزير، بل هي مشنقة الأوهام.

(البناء)