Get Adobe Flash player

ربما تكون أقصر مدة لولادة حكومة سجلتها حكومة الرئيس حسان دياب، وقد اكتملت قبل نهاية المهلة التي حدّدها بسقف ستة أسابيع، بحيث لا تزال متبقية منها عشرة أيام. وهي بالتأكيد من الحكومات المصغّرة التي لم يتشكل منها إلا القليل منذ اتفاق الطائف، واللبنانيون جميعاً كمواطنين ومعهم كل مَنْ يعنيهم أكثر من مجرد الحصص، هو أن تكون لنا حكومة أولاً، خصوصاً بعدما ظهر الفراغ ومخاطره، وبدأت الفوضى تدقّ الباب، والأزمات المعيشية والمالية ومخاطرها تتفاقم إلى حد يصعب توقع التعامل معه، وليس تخطّيه، من دون حكومة، أي حكومة.

Read more: أخيراً وُلِدت الحكومة… ولكنْ!: ناصر قنديل

خاض الأميركيون حربهم على محور المقاومة في ثلاث ساحات رئيسية، هي إيران ولبنان والعراق، بينما أصيب مشروعهم بالعجز عن الإقلاع في ثلاث أخرى هي سورية وفلسطين واليمن، حيث المسارات ترسمها قوى وحكومات محور المقاومة، وحيث الحلفاء الذين تعتمد عليهم واشنطن مصابون بالارتباك والعجز. فكيان الاحتلال أقوى حلفاء واشنطن غارق في متاهة سياسية انتخابية وحكومية وعجز عسكري متكرّر عن الإمساك بزمام المبادرة في فلسطين بوجه المقاومة، وفي اليمن المبادرة بيد أنصار الله، والأمن السعودي والإماراتي تحت رحمة ضرباتهم، وآخرها في مأرب زلزل حضورهم بالخسائر البشرية المؤلمة، بصورة أعادت مشهد ضربات مجمع آرامكو، بينما في سورية كل شيء في السياسة والميدان محور تحولات متسارعة لصالح مشروع الدولة السورية، من التموضع التركي إلى الحراك الكردي، وكل منهما يسابق الآخر نحو الدولة السورية، إلى معارك إدلب، ومسار اللجنة الدستورية، والعلاقة الروسية السورية وآفاقها، ورغم الوضع الاقتصادي الصعب تتحرّك الدولة السورية بقوة نحو معالجات وشراكات تتيح توسيع مجالات الحركة أمامها وتعزيز قدرات شعبها على الصمود.

Read more: محور المقاومة :ربح بالنقاط في العراق ولبنان… والضربة القاضية بالنووي !: ناصر قنديل

العلاقة بين الملفات الإقليمية والدولية والأوضاع الداخلية اللبنانية، تحمل عنواناً رئيسياً لها منذ صارت المقاومة في لبنان وعبر قيادتها التي يمثلها حزب الله، مصدر القلق الأميركي والغربي على فرضية استمرار التفوق «الإسرائيلي» العسكري في المنطقة، واستطراداً قدرة «إسرائيل» على خوض حروب الوكالة لصالح الغرب، وتحوّل هذا القلق بالتقادم إلى قلق على قدرة «إسرائيل» نفسها على تحمّل تبعات أي مواجهة مقبلة مع حزب الله، وانعكاسات ومخاطر هذه المواجهة على أمنها ولاحقاً على وجودها، والترجمة الغربية لهذا القلق تقودها واشنطن وتنضوي تحت رايتها بريطانيا أكثر من كل شركائها الأوروبيين هي بتولّي بعض جوانب الدعم من المعركة الإسرائيلية مع حزب الله، من بوابة التضييق السياسي والدبلوماسي والاقتصادي على الحزب وبيئته الحاضنة وصولاً للبنان.

Read more: الوضع الدولي و الإقليمي ونظرة حزب الله للحكومة: ناصر قنديل

عندما يكون العنف الذي تشهده التظاهرات منذ يومين، ناتجاً عن محاولات اقتحام مقار رسمية لإحراقها وتكسير محتوياتها، فقرار الصدام متخذ عند المجموعات التي تقود المتظاهرين وتزجّهم في هذه المواجهات، وليس نتاجاً لعنف الأجهزة الأمنية، وعندما نسمع المتحدثين بلسان المجموعات المنظمة والإعلاميين المؤيدين لها عن الانتقال من مرحلة السلمية إلى مرحلة العنف، لا يعود من معنى للقول إن الغضب هو الذي يولد العنف، خصوصاً أن العديد من المشاركين في هذه الأعمال يأتي مزوداً بعتاد مناسب لذلك، ونسبة غير قليلة منهم تنتمي لبقايا من المعارضة السورية، وبعض الجماعات المشبوهة التي ظهرت في قيادة قطع الطرقات، والتي اضطرت جماعات مشاركة وفعالة في الحراك إلى التبرؤ منها.

Read more: هل يفسّر الغضبُ العنفَ؟: ناصر قنديل

تبدو كل صراعات المنطقة تدور في بلدان ليس بينها مَن يعيش في ظروف اقتصادية واجتماعية يُحسد عليها، ومثلها لا تبدو السلطات السياسية في أغلب الدول والكيانات المحيطة بنا موضع رضى شعبي أو تحظى بالمشروعية التي تتيح لها الاسترخاء أمام أي انفجار تسببه أزمات حقيقية وراسخة أو مفتعلة وعابرة، فإيران التي تعرف أزمة مالية خانقة مقابل تماسك نظامها السياسي والالتفاف الشعبي حوله الذي تفجّر في جنازة القائد قاسم سليماني بصورة مدهشة، لا تستطيع تجاهل الاحتجاجات التي خرجت بعد سقوط الطائرة الأوكرانية ولا التي سبقتها على خلفية زيادة أسعار المحروقات، وعلى ضفة العداء التام لإيران يقف كيان الاحتلال الذي يعيش شللاً سياسياً مع الاستعداد لانتخابات مبكرة للمرة الثالثة بعد عجز يستمر لعام كامل عن تشكيل حكومة جديدة،

Read more: الغاز يرسم خرائط المنطقة 
ونحن تائهون: ناصر قنديل