Get Adobe Flash player

كان لافتاً تركيز وزير خارجية السعودية عادل الجبير بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن الاستقالة إثر أزمة احتجازه في الرياض، على ما أسماه إخضاع الحريري لقبول قانون انتخابات يؤمّن الأغلبية لحزب الله وحلفائه، لكن اللافت أكثر الاهتمام الذي أولاه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال زيارته لبيروت للملف الانتخابي ومحاولة التعرّف على المشهد النيابي المتوقع في البرلمان الجديد، وتوازناته، وفرص التأثير عليها لصالح مَن أسماهم حلفاء واشنطن، ومساعيه مع رئيس الحكومة لردّ الاعتبار لتحالف قوى 14 آذار انتخابياً

Read more: المشهد النيابي اللبناني بعيون أميركية: ناصر قنديل

منذ التموضع العسكري لروسيا في وجه الحرب على سورية نهاية شهر أيلول عام 2015 كان واضحاً لموسكو وحلفائها في محور المقاومة، أنّ ثمة تباينات على أربعة محاور تحكم التحالف العميق القائم على حماية سورية من خطر الإرهاب والتقسيم والفوضى، من منطلقات تطال المصالح والرؤى العميقة للفريقين للسياسة في المنطقة، لدرجة التشارك في اعتبار الفوز في معركة سورية قضية وجودية للفريقين، ومعها اليقين بأنّ تماسك التحالف بينهما هو ممرّ إلزامي لهذا الفوز، وانبثق عن هذا التوافق على المشتركات الوجودية والمصيرية وتحديد التباينات والتوافق على إدارتها، قرار التموضع الروسي وما تلاه من تحوّلات نجح خلالها الفريقان بإدارة ناعمة وهادئة للتباينات

Read more: تحوّلات نوعية في الموقف الروسي: ناصر قنديل

معادلة الردع التي وضعها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بين أيدي المسؤولين اللبنانيين وعنوانها، «سنتكفّل بوقف منصات النفط الإسرائيلية في البحر خلال ساعات إن طلبتم ذلك»، كانت الشراكة التي يحتاجها لبنان من المقاومة في المفاوضات الدائرة مع الأميركيين، والتي سجل لها السيد وحدة الموقف اللبناني وتمسكها بالحقوق، لكنه لم يمتنع عن مساجلة أفكار خاطئة في جوهر إدارة التفاوض، لجهة ترك الأميركي يمسك ورقة التهديد الإسرائيلية ومواجهتها بورقة الحقوق، التي تنتهي مهمتها عند مواجهة الادعاءات الزائفة بالملكية الإسرائيلية للمساحات النفطية التي حملها الأميركي، بينما ورقة القوة تستدعي إشهار ورقة من نوعها ذاته، وعنوانها تمسكون «إسرائيل» فنمسك مقاومتنا، وينتهي التصعيد، ولبتّ الحقوق آليات سلكها لبنان وانتهى الأمر

Read more: السيد ومساجلة أفكار خاطئة: ناصر قنديل

تبدو استراتيجية واشنطن وتل أبيب المبنية على قرار ربط نزاع يمنع التسويات ويثبّت تجميد موازين القوى ويقطع الطريق على محور المقاومة لمواصلة خطّته على محورين رئيسيين، إكمال سيطرة الدولة السورية على كامل جغرافيتها، وتأمين اتصال راسخ ومستقر بين طهران وبيروت مروراً بدمشق وبغداد، مستندة إلى قراءة ما تسمّيانه العجز المتبادل عن تحمل كلفة المواجهة المباشرة والشاملة، بين جبهتي المواجهة. فاليقين لدى واشنطن وتل أبيب معلن، أن محور المقاومة وعلى رأسه إيران ومن خلفه روسيا لا يريد التورّط بالحرب بمثل ما لا تريد واشنطن وتل أبيب، لذلك تتواصل الاستفزازات ويتصاعد تخطّي الخطوط المحرجة في التصادم، ورفع النبرة، لوضع محور المقاومة بين خياري قبول ما تسمّيه واشنطن وتل أبيب قبول قواعد الاشتباك الجديدة، أو الذهاب للحرب. وقواعد الاشتباك الجديدة تعني ارتضاء إطلاق اليد «الإسرائيلية» في سورية، والتعايش مع كانتون كردي بحماية أميركية شرق الفرات، وكانتون سعودي قرب دمشق، وآخر أردني «إسرائيلي» جنوباً ورابع تركي شمالاً. وفي لبنان دخول التفاوض مع «إسرائيل» حول الخطوط الحدودية البرية والبحرية، والتفاوض مع واشنطن حول مكانة وسلاح حزب الله، والتساكن مع صيغة هشة للحدود السورية العراقية يتناوب المحوران عليها في السيطرة وفي القنص، وصولاً لأغلبيات مائعة في البرلمانيين العراقي واللبناني، لا يملك فيها أي من المحورين أغلبية ثابتة تتيح التحكم بالخيارات الإقليمية لكل من الدولتين. وفي الحصيلة تحوّل قرار اعتبار القدس عاصمة لـ«إسرائيل» أمراً واقعاً لا بدّ من التعايش معه

Read more: استراتيجية محور المقاومة لصناعة الحرب والتسويات: ناصر قنديل

لأنني عرفتُه عن قرب لثلاثين عاماً من عام 1978 إلى عام 2008 وقبيل استشهاده بثلاثة شهور كان آخر لقاءاتنا، سأجعل كلامي عن علاقة القائد الشهيد الأخ الغالي والصديق الحبيب الحاج عماد مغنية شهادة أضعها بين أيديكم عن بعض من المشاهد التي تستحضرها الذاكرة من مخزون السنوات الثلاثين

Read more: عماد مغنية كما عرفتُه وودّعتُه: ناصر قنديل