Get Adobe Flash player

لو خرج رؤساء الحكومات السابقون ببيان يحذّرون فيه رئيس الحكومة حسان دياب من القبول بإعلان حالة الطوارئ، طالما أن التحديات التي يواجهها لبنان مع فيروس كورونا مدنيّة، وتغطيها حالة التعبئة العامة بما في ذلك تقييد حرية النقل، من خلال حظر التجوّل، لأنهم يعتبرون في حالة الطوارئ تهميشاً لموقع رئاسة الحكومة وصلاحياتها، فيما تحتفظ رئاسة الجمهورية بصلاحية القائد الأعلى للقوات المسلحة، لصدّقناهم، لأنهم دأبوا على قياس الكثير من مواقفهم بقياس طائفي ومذهبي، يضع الأولوية لمعيار توازن الصلاحيات الرئاسية، سواء عندما كان الرؤساء السابقون فعليين أو عندما أصبحوا سابقين. ولو أعلنوا تأييدهم الرئيس دياب لتمسكه بحال التعبئة العامة ورفضه لحال الطوارئ لاستهجنا، لأنهم ما عوّدونا على موقف منصف لخصم سياسي في قلب الطائفة التي يحاولون احتكار تمثيلها، ودأبوا على رفض كل جديد قادم إلى نادي رؤساء الحكومة من كفاءات هذه الطائفة، بل إن بعضهم ومن باب الكيد نسي مسألة توازن الصلاحيات وراح يسرّب استغرابه لعدم إعلان حالة الطوارئ.

Read more: رؤساء الحكومات السابقون صوتُ المصارف: ناصر قنديل

شكّل تلويح رئيس المجلس النيابي بتعليق المشاركة بالحكومة، من بوابة قضية عودة المغتربين، مدخلاً للتساؤلات التي يرغب بسماع أجوبة إيجابية عليها معارضو الحكومة، وخصوم مكوّناتها، بل معارضو الحكومة بسبب خصومتهم مع مكوّناتها، وهم يسألون، هل دنت ساعة إسقاط الحكومة على أيدي الذين شكلوها. ويسارعون للجواب بالإيجاب على السؤال، وهم فرحون بمواقف خصومهم، كأن الحكومة صارت هي خصمهم الفعلي، ولم يعد مصدر خصومتهم لها هو علاقتها بمكوناتها وداعميها، بل كأنهم بدوا مستعدين لمد يد التحالف لخصومهم تحت عنوان التعاون لإسقاط الحكومة، وجاء تلاقي مواقف الرئيس بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ورئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل، حول انتقاد الموقف الحكومي المتباطئ في البتّ بعودة المغتربين، ونداؤهم لها لاعتبار الأمر مهمة ملحة وراهنة، عدا كونها حقاً وطنياً ودستورياً للراغبين بالعودة، وواجباً وطنياً ودستورياً وأخلاقياً على الحكومة، ليطرح السؤال ذاته بقوة أكبر، حول مصير العلاقة بين الحكومة ومكوناتها، ويوحي بالكثير حول مستقبل الحكومة.

Read more: الحكومة ومكوّناتها: بين الاستقلال والارتباك: ناصر قنديل

خلال شهر مضى، وفي ظلال تفشّي فيروس كورونا، تكاثرت الدعوات لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وقبل أسبوعين لجأت الحكومة إلى إعلان حالة التعبئة العامة، بعدما كانت قد بادرت إلى إقفال المدارس والجامعات قبل ذلك بأسبوعين، وقامت بتمديد الإقفال ولا تزال، فخرجت أصوات تنتقد وتندّد وتصف عدم إعلان الطوارئ موقفاً سياسياً يتصل بفيتو وضعه حزب الله، على قاعدة أن حالة الطوارئ تضع البلاد بعهدة الجيش، وتحول دون تنقل السلاح، حتى خرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يعلن أن الحزب لا يمانع إعلان الطوارئ إن ارادت الحكومة ذلك، فانتقل الانتقاد إلى رئيس الجمهورية، بادعاء أنه يخشى وضع البلاد بتصرّف الجيش، حتى أوضح رئيس الجمهورية أنه في ظل الطوارئ سيتصرّف حكماً بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، فلماذا يخشاها؟

Read more: بماذا تختلف حالة الطوارئ عن التعبئة العامة؟: ناصر قنديل

ليس جديداً خبر الانفتاح الإماراتي على سورية من بوابة عودة العمل إلى السفارة الإماراتية بدمشق، ولا بالجديد وجود اتصالات عالية المستوى بين رجالات الدولتين، ولا الصداقة القديمة بين قيادات البلدين، التي بقيت رغم الأزمة تشهد تبادل رسائل غير مباشرة بالحرص والأمل بتخطي المحنة. ولا هو بالجديد ما يعلمه المتابعون للحال على مستوى العلاقات الخليجية بسورية، من رغبة بترقب التوقيت المناسب للانتقال بالعلاقة الرسمية على مستوى أعلى يتناسب مع المطلوب ومع الرغبة، وما يعنيه ذلك من إدراك وتسليم خليجي، تشكل الإمارات طليعته المتقدمة والمبادرة والأكثر شجاعة، بأن زمن الرهان على الحرب في سورية وعليها قد ولى وانتهى، وأن الدولة السورية قد انتصرت وانتهى الأمر، وأن الإرهاب الذي لا يزال يهدّد سورية كما التهديد التركي، مصدر لخطر مشترك تتولى سورية مواجهته بالنيابة عن جميع العرب.

Read more: اتصال إبن زايد بالأسد ليس خبراً عادياً: ناصر قنديل

نعرف يا دولة الرئيس حجم الأعباء التي تحملون، كما نعرف ضغط الأزمات المركبة التي ينوء البلد تحت حملها، وأنتم في قلب المسؤولية، لكننا نعلم أنك في الأزمات ملجأ كل باحث عن فكرة الدولة، وكل بارقة أمل بوضع الأمور في نصابها خارج الحزبيات الصغيرة والفئويات المريضة، فكيف عندما ترتبط القضايا بعنوانين أنت رمزهما، عنوان أول هو المقاومة، وعنوان ثانٍ هو المجلس النيابي، وإن أراد أحد أن يختصر رمزية ما تمثل في تاريخك وحاضرك بعنوانين، لما وجد أقرب منهما إليك، وأشد منهما التصاقاً، بمسيرتك ويقينك وسعيك.

Read more: كتاب مفتوح إلى دولة الرئيس نبيه بريّ: ناصر قنديل