Get Adobe Flash player

بمثل ما يصعب الفصل بين حروب المنطقة التي خاضتها واشنطن وحجم المكانة السعودية فيها، يصعب تخيّل تراجع المكانة السعودية وعدم تأثر مسارات هذه الحروب، كما يصعب تخيّل عدم تأثر المكانة المعاكسة لقوى محور المقاومة، خصوصاً إيران التي برر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمواجهة معها، تمسكه بمكانة قوية للسعودية، وبالتوازي يصعب تخيل تقدّم مسار تسوية منصفة في اليمن تحفظ لأنصار الله دوراً مستقبلياً وازناً وحضوراً فاعلاً راهناً في صياغة الدولة الجديدة، وتنهي الرهان على الحرب التي خاضتها السعودية والإمارات ودعمتها واشنطن، دون أن يؤثر ذلك على مكانة إيران الإقليمية، ودون أن ينعكس على المسارات الموازية لحرب اليمن في المواجهة بين المحورين المتقابلين بتحالف واشنطن والرياض من جهة، وتحالف موسكو وطهران من جهة مقابلة

Read more: بين تصويت الكونغرس وتفاهمات السويد اليمنية: ناصر قنديل

يسارع الكثيرون مع سماع الكلام الإسرائيلي المرافق لأي إجراء أمني أو عسكري، يتهم حزب الله بالقيام بما يزعج «إسرائيل» او يربك أمنها أو يقلق قادتها، إلى وضع أيديهم على قلوبهم، وتنفجر الأسئلة فوراً للاطمئنان عما إذا كانت هناك نيات حرب إسرائيلية. وهذا القلق المشروع جداً في الماضي بقياس القدرة الإسرائيلية، والمشروع نسبياً في الحاضر بقياس الطبيعة العدوانية الإسرائيلية. لكن من غير المشروع أن يطغى على كل تحليل ومحاولة لفهم الحركة الإسرائيلية، أو مناقشة مندرجاتها، بخلفية سيادية وطنية لبنانية، وكأن على لبنان رغم مصادر القوة التي يمتلكها لبنان ومقاومته، وحال التآكل النفسي التي يعيش كيان الاحتلال وجيشه تحت وطأتها، أن يبقى في سياسة سحب الذرائع التي لم تحمه يوماً ولا ردت له حقاً سليباً

Read more: في الموقف اللبناني على هامش قضية الأنفاق: ناصر قنديل

تكفي العودة لمستويات الفوضى والعنف التي لازمت الثورة الفرنسية الأم عام 1789 والتي شهدت في محطاتها المختلفة وصولاً حتى العام 1793 اقتحامات وإعدامات وتصادمات، وخلالها جميعاً سرقات وإحراق قصور ومبانٍ ومتاجر وإقفال طرقات، لاكتشاف متلازمة العنف والفوضى مع كل عمل ثوري في تاريخ فرنسا. وعدم أخذ هذا البعد كمصدر للذهول والحديث عن غرابته على مشهد فرنسي «حضاري» مستمدّ توصيفه من لغة بلهاء تجد جذورها في تمجيد فرنسا وباريس خصوصاً، كمدينة ليلية للأضواء والعطور والأزياء

Read more: الفوضى الثورية ميراث فرنسي: ناصر قنديل

في بريطانيا انقسام داخل حزب المحافظين الحاكم حول حسن أو سوء إدارة رئيسة الوزراء تيريزا ماي تجاه قضية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى سقوط الحكومة، والدخول في حال من الفوضى السياسية بسبب عدم تبلور أغلبية جاهزة للحكم، سواء من داخل المحافظين أو من حزب العمال. وفي فرنسا انسداد سياسي بخلفية اقتصادية اجتماعية تحمله تظاهرات السترات الصفراء في ساحات باريس والمدن الفرنسية كل سبت، مقابل عجز الحكومة عن المعالجة الأمنية أو التفاوضية، وفشل الرئيس أمانويل ماكرون في لعب دور الحكم بين الحكومة وجموع الغاضبين وتحوّله عنواناً للأزمة. وفي أميركا ملاحقة للرئيس دونالد ترامب في الكونغرس والصحافة والرأي العام على خلفية تمسكه بالعلاقة مع ولي العهد السعودي رغم تورطه في قتل جمال الخاشقجي ومسؤوليته عن حرب اليمن وما يتخللها من مجازر، وعجز واضح عن إيجاد مشتركات أو تسويات بين طرفي المواجهة الذاهبة إلى التصعيد بوسائل قانونية وسياسية وإعلامية

Read more: أزمات بريطانيا وفرنسا وأميركا وجوه مختلفة لجوهر واحد: ناصر قنديل

يدرك دولة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري أن ما أنتج الصيغة الفضفاضة المقترحة في تأليف الحكومة، الذي يتحمل وحده مسؤوليته، كصاحب صلاحيات دستورية «حصرية» لا ينازعه عليها أحد ولا يتحمل عنه تبعاتها أحد. نتجت عن الصيغ الفضفاضة التي اعتمدها عندما منحه الإضافات الوزارية بغير وجه حق لتياره وحلفائه بينما مارس الإجحاف بحق خصمه السياسي الرئيسي المتمثل بقوى الثامن من آذار، في لعبة تذاكٍ لا تُخفى على أحد، فمنح مقاعد وزراية غير مستحقة لمن يهمه أمرهم وحرم مقاعد وزارية مستحقة لمن يخالفهم الرأي، فنالت الكتل حقها ونالت أشلاء بعضها حصصاً إضافية للمستوزرين. وهذا يكفي لتبيانه الخروج من تذاكي توزيع الكتل وإعادة تدويرها للإيحاء بتمثيل مزدوج مخادع تتم المطالبة به، ففي البلد ثلاث كتل كبرى، واحدة يمثلها رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر نالت حقها بـ11 وزيراً في صيغة صاحب الصلاحية «الحصرية» بتأليف الحكومة، هي 7 وزراء للتيار وفق معادلة وزير لكل 4 نواب و4 وزراء للرئيس، وتكتل قوى الرابع عشر من آذار وقد نال 12 وزيراً لقاء حجمه المتمثل بـ 44 نائباً وفق معادلة وزير لكل 4 نواب أما تكتل الثامن من آذار الممثل نيابياً بـ 45 نائباً أي المساوي لتكتل الرابع عشر من آذار، فقد منح ظلماً وعدواناً فقط 7 مقاعد وزارية، اي أقل بخمسة وزراء عن نظيره وخصمه السياسي وهما متساويان في الحجم النيابي، والخمسة الزائدة و»الفضفاضة» التي حازتها قوى الرابع عشر من آذار هي المقاعد الإضافية للمستوزرين من أشلاء الكتل، وليس المقعد الذي تطلبه قوى الثامن من آذار لأحد مكوناتها، بدلاً من خمسة تستحقها زيادة أسوة بنظيرتها قوى الرابع عشر من آذار

Read more: كلام مباشر لدولة الرئيس المكلف: ناصر قنديل