Get Adobe Flash player

جاء خطاب النصر للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في شقه الإقليمي، معززاً لليقين بالأثر الكبير للتحوّلات والنتائج التي حملتها الحرب على سورية، بصفتها «حرب تموز الكبرى» التي حاولت استيعاب دروس الفشل في تموز فجاءت بالفشل الأكبر، ليقول إن الانتصارات المتتابعة بين حلقات الحرب المفتوحة بين المقاومة وكيان الاحتلال من عام 2000 وإنجاز التحرير إلى حرب تموز 2006 وإنجاز إسقاط قدرة الردع، إلى الحرب في سورية وإنجاز إسقاط الدور الإقليمي لكيان الاحتلال، هي تعبير عن تفاوت استراتيجي في فلسفة القوة بين قوة فتية صاعدة تتقن تحويل كل فائض للقوة إلى قوة مضافة، وبالمقابل قوة عظمى في طور الأفول سدّت بوجهها مصارف تحويل فائض قوتها قيمة مضافة. فصارت كل مواجهة بين المقاومة والاحتلال بالأصالة أو بالوكالة محكومة بنهاية واحدة، هي انتصار الروح التي تكسب من كل نصر المزيد من التوهج والروح التي تذبل وتذبل حد التلاشي والشحوب

Read more: حزب الله يدير الداخل بالقيمة المضافة لا بفائض القوة: ناصر قنديل

في يوم النصر الذي انتهت معه جولة من جولات المواجهة التاريخية المفتوحة بين المقاومة وكيان الاحتلال فرصة للقراءة والتقييم وتسجيل العبر، خصوصاً مع النتائج التي تبدو محسومة لحاصل أضخم حروب القرن التي دارت في سورية وعليها وحولها، وكانت المقاومة في قلبها، كهدف ودور ومصير، ولا بدّ أن تُعتبر واحدة من جولات هذه المواجهة التي لم تنته في 14 آب 2006. ويصحّ معها القول إن حرب سورية كانت جولتها اللاحقة الأشد ضراوة، والتي حاولت استيعاب دروس حرب تموز بعد خمس سنوات من توقفها بهزيمة تاريخية لكيان الاحتلال، وكان أول الاستيعاب هو الاستعداد لحرب تدوم لسنوات دون أن يكون كيان الاحتلال في قلب الاستنزاف. وثاني الاستيعاب هو أن يتقابل مع المقاومة في الميدان جيش رديف لجيش الاحتلال يضاهي المقاومة في القدرة على تحمّل بذل الدماء هو تنظيم القاعدة بكل متفرّعاته. وثالث الاستيعاب هو حشد دول الغرب كله في هذه الحرب وربطها بتكريس معادلات دولية استراتيجية لحساب مشروع الهيمنة الغربية وترميمه بعد حروبه الفاشلة التي سبقت، وجعل الهدف سورية أي القلعة التي تستند إليها المقاومة والظهر الذي يسندها، ورابع الاستيعاب هو توزيع حصص الكعكة السورية على المشاركين الإقليميين من السعودية إلى تركيا وقطر وكيان الاحتلال الرابح الأول سواء سارت الحرب نحو بناء حكم تابع للغرب وجماعاته في سورية أو نحو التقسيم وولادة مجموعة كيانات تابعة أو على الأقل متناحرة

Read more: التفوق بالزمن الاستراتيجي وتوهُّج الروح: ناصر قنديل

يعرف خبراء المال والاقتصاد أن الفارق كبير بين دعوات البعض للعودة إلى الذهب كضامن للاحتياط النقدي للحكومات كضامن لعملتها الوطنية، وبين إصدار عملة جديدة لدولة بعينها أو لدول عدة معاً. وبالمقابل معنى أن تكون العملة الجديدة ذهبية، خصوصاً عندما تكون جامعة لمدى يتخطى دولة واحدة، فالخيار الأول بات غير واقعي منذ خروج الولايات المتحدة الأميركية من اتفاقية بريتون وودز التي أقرّت عام 1945 وربطت الدولار بالذهب بسعر ثابت مقابل اعتماد الدولار عملياً لتسعير سائر العملات، وفي عام 1971 فكت واشنطن ربط الدلاور بالذهب وبقي الدولار مهيمناً على سوق العملات، وأي عودة تستدعي موافقة أميركية مستحيلة، وشمولاً عالمياً مستحيلاً أيضاً، هذا عدا عن ميل الحكومات بلا استثناء للحفاظ على حرية إصدرات نقدية بلا عبء توفير تغطيتها الذهبية وتحمل نتائجها التضخمية للالتفاف والمناورة على الأزمات التي تواجهها في الأسواق والموازنات

Read more: ماليزيا وباكستان وإيران وتركيا: الدينار الذهبي الإسلامي: ناصر قنديل

قد يكون من الإنصاف القول إن الأقرب مثالاً للرئيس فؤاد شهاب، الذي يعتبر باني النسخة الحديثة للدولة اللبنانية والتي أصابتها الشيخوخة، هو الرئيس ميشال عون، الذي يتطلع إليه اللبنانيون ليكون النسخة المحدّثة لفؤاد شهاب والتي تستعيد للدولة شبابها وتضخّ في شرايينها دماء الحيوية والحياة، والتشابه نابع مما هو أبعد من كون الرجلين يأتيان من خلفية عسكرية قيادية، يشاركهما فيها كثيرون تولوا الرئاسة بينهما، بل من الرؤى الإصلاحية العميقة لكل منهما من جهة، ومن الظرف الإقليمي النوعي المحيط بلبنان وكيفية تعاملهما المتشابهة معه من جهة مقابلة، وحيث يتوقف نجاح التجربة العونية على قدرة محاكاة هذه المتغيرات اقتصادياً، بالطريقة التي فعلتها الشهابية، بتحديد ميزات لبنان التفاضلية مقابل حاجات الإقليم من جهة، وحاجات لبنان لمؤسسات دولة تخرج به من عقلية المزرعة

Read more: بين فؤاد شهاب وميشال عون: من بعثة إيرفد إلى ماكنزي: ناصر قنديل

في عام 1999 وقبل أن يتولّى الرئيس سعد الحريري أي مسؤولية سياسية لبنانية أو يتعاطى بالشأن السياسي اللبناني كان في عداد الوفد الذي ترأسه رئيس المخابرات السعودية آنذاك والذي زار باكستان لإقناع رئيس الوزراء المعتقل في السجن نواز شريف الحليف الموثوق للسعودية في باكستان بعد الانقلاب الذي قاده خصمه الذي تولى رئاسة الحكومة الجنرال برويز مشرف، وانتهت الزيارة ببقاء نواز شريف في المنفى السعودي وفقاً للتسوية التي توصل إليها الوفد آنذاك. والرئيس الحريري الشريك في صناعة هذه التسوية الباكستانية من موقعه كواحد من اهل الثقة في الأسرة المالكة في السعودية، كان يتعاطى السياسة من بابها الواسع خلافاً لما يظنّه بعض اللبنانيين من كونه دخلها مجبراً مع اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وبقي الرئيس سعد الحريري بعد توليه مسؤوليات لبنانية معنياً بصيانة هذه التسوية من موقع الأهمية الاستثنائية لباكستان في مكانة السعودية وموقعها، عندما تولى هو والأمير مقرن عام 2007 التدخل لدى نواز شريف بعد نهاية مدة منفاه لثنيه عن العودة إلى باكستان، لكنه لم يظهر كذلك في العام الماضي عندما زار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من موقعه الممسك بالقرار السعودي باكستان وجدّد التحالف مع نواز شريف، وفقاً لقواعده ورؤيته

Read more: الحريري الذي تغيّره باكستان: ناصر قنديل