Get Adobe Flash player

رغم محاولة التغطية على المشهد التصادميّ الذي أطاح بمؤتمر مجموعات الحراك، عبر عراك حلّ مكان الحراك، وشتائم بدأت ضد أهل السياسة وانتهت لتصيب «الثوار» بألسنة بعضهم التي تمرّنت بالسياسيين سنة كاملة، ومحاولة وضعه مرة في خانة التباينات الديمقراطيّة ومرة في كونه لم يؤثر على مسار أعمال مؤتمر هذه الجماعات لتوحيد صفوفها. فإن بيان المؤتمر الذي أقرّ بترحيل العناوين السياسيّة الى وقت لاحق يكفي للقول إن المؤتمر قد فشل، بل إن الهيئة التي يفترض ان تنبثق عن المؤتمر ترك أمر تشكيلها لتشاور لاحق.

Read more: تفكّك مجموعات الحراك… و"الفقار يولد النقار": ناصر قنديل

منذ عام لم تكن المشكلة في غياب وجود أغلبية تسمي الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة، بل كانت المشكلة في ربط الحريري لقبول ترشيحه بشروط كان من الصعب على القوى السياسية في الغالبية النيابية تلبيتها. وقد تركزت شروط الحريري قبل ان تنوجد المبادرة الفرنسية ويجري الحديث عن حكومة اختصاصيين مستقلين فيها، بمطلب إطلاق يده في تشكيل حكومة من اختصاصيين يقوم هو باختيارهم ولا تتمثل فيها الأحزاب والكتل النيابية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

Read more: ما الذي تغيّر في المسار الحكوميّ؟: ناصر قنديل

ما سمعه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري خلال الأيام التي أعقبت كلمته المتلفزة التي أعلن فيها ترشحه لرئاسة الحكومة، كان شديد القسوة، سواء من حلفاء كالنائب السابق وليد جنبلاط أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أو من شركاء في التسوية الرئاسية، سواء كلام رئيس التيار الوطني الحر قبل أسبوع، وكلام رئيس الجمهورية أمس، معطوفاً على مواقف الجماعات الفاعلة في الحراك التي خرجت بصوت مرتفع بوجه ترشيحه، يفوق بكثير ما كان قد سمعه من جهة واحدة هي بعض الحراك الذي خصّصه بالانتقاد، بينما كان الحراك عموماً قد شمله بالتساوي مع كلّ المسؤولين في الدولة، ورغم الفارق بالحجم والنوع استقال الحريري يومها، بينما يتمسك بترشيح نفسه اليوم، وبين فرصة للعودة لرئاسة الحكومة كانت متاحة بعد الاستقالة بأكثر من 90 صوتاً رفضها الحريري رغم وجود فرص عالية لتشكيل الحكومة، وفي المقابل تسمية بالكاد تحقق الـ 60 صوتاً لعودة من غير المضمون أن تصل إلى الخواتيم السعيدة بالتأليف، يسعى اليها الحريري، فما الذي تغيّر؟

Read more: لماذا يقبل الحريري
ما بلم يقبله من قبل؟: ناصر قنديل

بمعزل عن النقاش الدائر في بعض الأوساط السياسيّة والإعلاميّة حول لعبة الترجيح أو المفاضلة بين المرشحين للرئاسة الأميركية، فتحت المناظرة الأخيرة بين المرشحين الرئيس الحالي دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن، باب نقاش وتقييم لبعض الظواهر التي قد لا تكون بعيدة عن التأثير على السياق الانتخابي ومضمونه السياسيّ، لكنها ليست هنا تحت هذا العنوان، فمن تابع المناظرة وتسنّى له سابقاً متابعة مناظرات موازية في عدد من الانتخابات السابقة يستطيع تسجيل فوارق جوهرية عن أيام العز والقوة الأميركيتين، تؤشر الى ما وصلته الحالة الأميركية من تدهور في المكانة والقوة والمهابة، فخلال المناظرة احتلّ مساحة بارزة تبادل المرشحين لتهم التبعية للخارج وتلقي أموال من هذا الخارج أو الارتباط بمصالح خاصة معه، أو استدراج تدخله لصالح المرشح في الانتخابات. وهذا ما قاله ترامب عن بايدن وما قاله بايدن عن ترامب، وهي اتهامات أقل ما يمكن قوله عنها، أنها متوقعة في بلد من بلدان العالم الثالث حيث تصنع أميركا لهم رؤساءهم، لكنها مفاجأة عندما يكون الحديث عن أن هناك مَن يصنع لأميركا رؤساءها.

Read more: على هامش مناظرة
بايدن وترامب: ناصر قنديل

تم استهلاك واستنفاد كل تفاصيل مفردة الميثاقية حتى كره الناس سماعها، بعدما تمّ إفقادها الكثير من المعاني وصارت مجرد ذريعة يتم استحضارها غبّ الطلب لتعويض أي عجز عن مواجهة المعادلات الديمقراطية، القائمة على جمع الأصوات أولاً وأخيراً، بينما كان الدستور اللبناني محتاطاً بتحديد القضايا التي تستدعي تصويتاً موصوفاً سواء في مجلس النواب أو مجلس الوزراء، هو الثلثان في النصاب أو التصويت أو كليهما، ليضمن تحقيق نسبة عالية من الشراكة بين المكوّنين الرئيسيين طائفياً للحياة السياسية أي المسلمين والمسيحيين، ونسبة معقولة من تمثيل الفروع في كل من المكوّنين.

Read more: عشية الاستشارات عن ميثاقيّة التكليف والتأليف: ناصر قنديل