Get Adobe Flash player

في الظاهر يبدو الاتصال بين الشيخ محمد بن زايد والرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تسللاً تحت ظلال الدخان اللبناني لتمرير خطوة خطيرة على طريق التطبيع مع كيان الاحتلال الذي بدأ التحضير له خلال فترات ماضية في معظم دول الخليج، وهو ما قد يعتقد الكثيرون أنه استثمار للحريق اللبناني لتمرير خطوات كان يصعُب تمريرها في ظروف عادية، لكن هذا وحده لا يعطي المشروعية الكافية لتوجيه الاتهام لأحد بتصنيع التفجير لتبرير الخطوة رغم خطورتها، أسوة بدور الحرب اللبنانية بتغطية اتفاق كامب ديفيد، وما كشفته الوثائق لاحقاً عن أن الاستفادة لم تتم عفواً، ولم تكن مجرد استثمار لها، بل إن الكثير قد بذل لجعل الحرب حدثاً مناسباً للتسلل تحت دخانها، وتسويق الاتفاقية.

Read more: ما وراء اتصال ترامب
وبن زايد ونتنياهو؟: ناصر قنديل

راجت في الوسطين السياسي والإعلامي مقولات تنطلق من اعتبار المقاربة الفرنسية نحو لبنان كفرصة إنقاذية يجب الإنصات إليها قبل أن تضيع، وترافق هذه القراءات تحذيرات من أي مناقشة لمضمون الطلبات الفرنسية تفادياً لخطر ضياع الفرصة، فيما يستطيع المتابع الجدي للسياقات التي رافقت تصعيد الأزمة في لبنان أن يكتشف توازن الرعب السياسيّ الحاكم للتحرك الفرنسي، وحجم المساحة التي يُتيحها للبنانيين الراغبين بفتح الطريق لفرصة إنقاذية تستفيد من المبادرة الفرنسية من دون الوقوع في وهم مساعي الخير، والشعور بالضعف، والقلق من غضب فرنسي يؤدي للانسحاب، ولعل هذه الزاوية هنا كانت قد توقعت مبكراً المأزق الذي ينتظر مشروع الحصار على لبنان وطريقه المسدود، وتداعياته الجانبية التي ستجعل أصحابه يعيدون النظر فيه، قبل أن تكون النتائج الكارثية التي لا يريدونها.

Read more: توازن رعب سياسيّ
يحكم التحرّك الفرنسيّ: ناصر قنديل

– الحملة التي استهدفت الرئيس حسان دياب قبل تفجير المرفأ وبعده هي حملة ظالمة لا علاقة لها بالحرص على البلد ولا على ناسه ولا على تحديد المسؤوليات عمّا أصاب البلد والناس قبل التفجير وبعده. وهي حملة تستهدف توظيف معاناة الناس وتعقيدات الأزمة للتخلص من فرصة مثلها الرئيس دياب لتحمل شخصية آدمية مسؤولية الحكم، وتستهدف التغطية على ما ارتكبه ويرتكبه أصحاب الحملات الغارقون في الفساد والمنطلقون من مصالح لم يتورط فيها حسان دياب ولا ساوم على السعي لمواجهتها وكشف عنابر فسادها والخراب الذي تسببت به على البلد والناس.

Read more: حقائق يجب أن تُقال: ناصر قنديل

مجموعة من الإشارات المتقاطعة باتت واضحة لجهة المضمون السياسي لحركة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون، القائمة وفق ما بات معلناً في فرنسا على الدعوة لإعادة النظر بإدارة الظهر الغربيّة للأزمة اللبنانية واعتماد سياسة العقوبات تعبيراً عن التوجه الذي قادته واشنطن لأكثر من سنة تحت عنوان الضغط حتى يختنق حزب الله ويتراجع أمام الطلبات الأميركية، وصارت تصريحات قصر الإليزيه متداولة لجهة اعتبار هذه السياسة الأميركية تسليماً بانتقال لبنان تدريجياً إلى سيطرة حزب الله وإلى حضن دولي إقليمي يبدأ بإيران وينتهي بروسيا والصين، وأن حساسية موقع لبنان في المتوسط والمنطقة تفرض اعتماد سياسة الاحتواء لا القطيعة، بما في ذلك الانفتاح على حزب الله لإعادة العمل بتسوية سياسية داخلية تقوم على مشاركة الجميع بحكومة تنهض بسياسات اقتصادية ومالية إنقاذية وتؤجل القضايا الخلافية، وعلى رأسها مصير سلاح حزب الله ودوره، الذي تعتبره واشنطن عنواناً لحملتها العقابية بحق لبنان.

Read more: السعوديّة خارج التسوية التي تفاوض عليها فرنسا؟: ناصر قنديل

– الترنّح الذي يعيشه النظام الطائفي منذ تحوّل الأزمة الاقتصادية والمالية إلى أزمة بنيوية للنظام، وظهور العجز عن معالجة الأزمات المتراكمة من خلاله، بدا بوضوح أن الانتقال من النظام الطائفيّ إلى نظام مدني يبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي بات أكثر من ضرورة، ورغم اتساع دائرة المطالبين بالدولة المدنية بدا بوضوح أيضاً، أن الأمر لا يتعدّى كونه عملاً دعائياً، لأن المدخل الطبيعي للدولة المدنية عبر قانون انتخاب لاطائفي لم يلق التأييد ذاته الذي يوحي به كثرة المتحدثين بالدولة المدنية.

Read more: مصير الطائف والحكومة والانتخابات المبكرة: ناصر قنديل