Get Adobe Flash player

لستُ في وارد الدخول في مناقشة التسريبات ولا الوقوع في وحول اللعبة الهادفة لمناقشة مصداقية المصادر، وأنا أرى أمامي الوقائع وأقرأها بعيداً عن معلومات صناع القرار، وعلى رأسهم سيد المقاومة وما نسب إليه في سياق هذه الحرب الإعلامية والنفسية، التي تعتمد تقنيات تبييض الأموال ذاتها، فيُرمى كلام مشكوك فيه وبصدقيته في صحيفة، تنقله فضائية من باب التساؤل، ليؤكده محلل يظهر على شاشتها، ثم يؤخذ كلام المحلل في الصحيفة عبر حوار مع محلل آخر ليصير الحديث عن التسريبات كخبر مؤكد. وما يعني القارئ هو السؤال، هل «إسرائيل» بوارد شن حرب في المنطقة تستهدف حزب الله، وما هي حظوظ هذه الحرب وكيفية وقوعها إن نشبت؟

Read more: الحصار تفاوضي... «إسرائيل» عاجزة عن خوض حرب: ناصر قنديل

تبدو المنطقة في ظل فراغ سياسي لا أفق لتخطّيه في المدى المنظور، فالتمسك الأميركي بأولوية إرضاء الشهوات الإسرائيلية المنفلتة من الضوابط كلها، وما تعنيه هذه الأولوية من رفع لمنسوب التوتر وإحلال التصعيد مكان التهدئة ولغة المواجهة مكان لغة التفاوض، من جهة، ومن جهة مقابلة ربط كل الملفات المفتوحة في المنطقة من اليمن إلى سورية ولبنان والعراق بالعلاقة الأميركية الإيرانية، التي قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب ربطها بالشروط الإسرائيلية، التي تجعل إيجاد سقف سياسي مشترك لأي من أزماتها أمراً مستحيلاً. وعندما يكون أفق التسويات مغلقاً ويكون التوتر في تصاعد، تصير المنطقة مكشوفة ومحكومة بتطوراتها بصدفة لا يعلم أحد مدى تستدرج القوى المتقابلة للانزلاق إلى حلقات أعلى من التوتر، وربما المواجهة، وكل مواجهة بلا سقوف تصير مفتوحة على احتمالات الأسوأ، وهو الحرب التي يسعى الجميع لتفاديها، لإدراك أن لا أفق لنصر حاسم أو لكلفة معقولة لأي حرب، وهذا هو توازن الرعب، بدلاً من توازن الدرع الذي يعني ضمان عدم الانزلاق نحو الحرب، الذي حكم سنوات ماضية رغم ضراوة المواجهات التي شهدتها

Read more: توازن رعب يخيّم على المنطقة: ناصر قنديل

لولا تفاصيل السياسة اللبنانية وما تطرحه في التداول من اصطفافات وخنادق، لكانت المواقف التي يحرص وزير الخارجية جبران باسيل على تثبيتها كخط لا حياد عنه كافية لتحفظ له في السياسة مكانة يصعب أن ينالها وزير خارجية لبناني أو عربي آخر. فالبلد هو لبنان البلد الصغير الواقع تحت ضغوط دولية كبرى، في ملفات يظن الكثير من اللبنانيين أنها تستدعي ملاطفة مصادر الضغط وصنّاعه، وفي مقدمتهم واشنطن، والوزير هو رئيس التيار الوطني الحر الآتي من موقع زعامة مسيحية لبيئة عاشت مع خطاب تقليدي بعيد عن المواقف التصادميّة مع السياسات الغربية، وهو على رأس أكبر كتلة وزارية وأكبر تكتل نيابي، ويفترض أنه يستعدّ لخوض غمار الترشح لرئاسة الجمهورية، التي يعرف كما يقول العارفون، إن لواشنطن كلمة مؤثرة إن لم تكن فاصلة فيها

Read more: جبران باسيل وزير خارجية العرب: ناصر قنديل

في لقاء ضمّ أكثر من دزينة من الزملاء في هيئة تحرير البناء قدّم وزير المال علي حسن خليل تصوره للوضع المالي للدولة قبل أسبوع بالتمام والكمال، والأمانة تقتضي أن نشهد لما قاله بعدما نسبت إليه مواقف، بعضها سمعناه يفنّدها ويرفضها، وبعضها سمعناه يحذّر من المبالغة في تبني البعض لها، وكلها لم تكن ضمن الرؤية التي شرحها وفصل في بنودها وعرض أرقامها، والحق يقال، بصورة لا تترك مجالاً للبس أو وهم، للحديث عن غموض أو قطب مخفية أو تشابه المعاني والأسماء، فقد كان وزير المال ممتلئ الذاكرة بالتفاصيل، متمكناً من وافر المعلومات التي يستند إليها في التحاليل، مفاجئاً في حجم إمساكه بملف المالية العامة للدولة، وتفاصيل تشريحه لمصادر الخلل الاقتصادي والمالي والنقدي والفروق بينها، التي لا يعرف تمييزها الدقيق صعوداً وهبوطاً إلا الخبراء الضليعون في ملفات الاقتصاد والمال والنقد

Read more: ليس دفاعاً عن وزير المال... بل شهادة للحق: ناصر قنديل

ليس من لبناني يوافق على الهدر ومزاريب الإنفاق المفتوحة على المحاسيب، ولا من لبناني يقبل بأن يترتب على الدولة مال بلا مقابل يؤدّيه من يحصل على هذا المال، وليس من لبناني يرضى بأن يكون في الوزارات والمؤسسات من يقبضون رواتب وتعويضات، لأن السياسة حشرتهم في لوائح الموظفين ورواتبهم، لكن حذار من التلاعب بالكلمات والتعميم والتهويل، فتحت شعار أن التلكؤ في ترتيب الوضع المالي سيطلق سعر الصرف من الثبات ويدفع اللبنانيون بالتالي ثمن عدم قبول أن يطالهم التقشف، يُخفي نيات غير مريحة حول وجهة التقشف واستهدافاته. ومثلها الحديث عن أن رفض الموظفين خسارة جزء من عائداتهم يهددهم بخسارة الكل، وهذا يعني أن هناك نيات ليطال التخفيض في الرواتب كل الفئات بلا تخصيص. وهذه بداية خراب عام سيسقط معها هيكل الدولة قبل أن يسقط سعر صرف الليرة، والتهديد لا يفيد في منع السقوط، فقد سلم اللبنانيون مصيرهم لقيادة سياسية حمّلت البلد واقتصاده أثماناً باهظة من الديون والفوائد بذريعة حماية سعر الصرف، ولن يكون مقبولاً ابتزاز اللبنانيين بسعر الصرف الذي دفع اللبنانيون ثمنه لسنوات مقبلة سلفاً، ولا أن تتم مساومتهم على الاختيار بين الجزء والكل في اختيار الخسائر

Read more: التذاكي على الرواتب مردود سلفاً: ناصر قنديل