Get Adobe Flash player

ناصر قنديل

- تكفي نظرة للمشاكل التي بدأت بالزحف على لبنان وتلك التي تنتظره ، لنعرف أن أهم الصفات التي يجب أن تتمتع بها الحكومة الجديدة ورئيسها ووزراؤها ، وأهم المهمات التي تنتظرهم ، هي مقدرتهم وأهليتهم على ترميم ما تم تخريبه في العلاقة اللبنانية السورية ، فبعيدا عن النقاش السياسي المتصل بالخيارات الكبرى كالموقف من المقاومة ، ومن الحرب على سورية ، وسياسات المحاور في المنطقة ، تشكل سورية الرئة الوحيدة التي يمكن للبنان أن يتنفس منها إقتصاديا ، وهذا ليس إستنتاجا يصل إليه الذين يلتقون في السياسة مع القيادة السورية وخياراتها ، بل هو إستنتاج إكتشفه الإنتداب الفرنسي عندما أراد تنظيم سلطات الإنتداب فأقام مجلسا نيابيا وحكومة وجيشا مستقلين لكل من البلدين ،

Read more: أولى أولويات الحكومة الجديدة تبدأ من دمشق 

 

- قال الحراك الشعبي بأن النظام القائم بكل تعابيره السياسية والإقتصادية ورموزه لم يعد مقبولا من الشعب وكان هذا واضحا بقوة ، قبل أن تتصرف القوى السياسية بأسلوبين متباينين ، بعض قريب من روح الحراك الإصلاحية سجل تحفظات وأعطى نصائح ، فصار عدو الحراك ، وبعض يمثل روح النظام الذي حكم ما بعد الطائف سياسيا وإقتصاديا نافق مع الحراك فصار صديقا مقبولا ، وتسلل بجماعاته بين صفوف الحراك وأسقط عليه شعارات واساليب عمل وأهداف تكتيكية وتوريطية .

Read more: خياران أمام الشعب     ناصر قنديل

 

- في مرة سابقة قبل شهرين وقبل إندلاع الغضب الشعبي وبدء الحراك ، وتحديدا في 3-10 توجهنا بكتاب مفتوح لمعالي وزير الإقتصاد الأستاذ منصور بطيش ، طالبنا فيه بفرض قهري لتسعير فواتير وخدمات الهاتف الخليوي بالليرة اللبنانية ، وقام معالي الوزير مشكورا بالتجاوب وبدا أنه من أصحاب هذا الرأي ، وربما وجد في موقفنا ودعوتنا دعما لقناعاته فبادر إلى توجيه كتاب رسمي لوزير الإتصالات ، الذي تمنع ورفض وتذرع ، ثم إضطر تحت الضغط إلى نصف إستجابة ، نعتقد أنها لو لاقت دعم الحراك لاحقا وتبنيه بدلا من الضغط لإستقالة الحكومة ، أو ملاحقة البدء بالإستشارات النيابية لإكتملت ووفرت على اللبنانيين وفقرائهم الكثير .

Read more: كتاب مفتوح إلى وزيري المالية والطاقة :  بنزين من إيران بدون عقوبات وتشغيل خط كركوك طرابلس  ضريبة...

في كل مرة كان يقال فيها أن الطبخة الحكومية قد نضجت كنا  نقول ، عندما ترون النائب السابق وليد جنبلاط في عين التينة تكون الطبخة قد نضجت ، وذلك لأن المتابع لما سبق بدء الحراك الشعبي وما رافقه من كلام أميركي ، كان يدرك أن جنبلاط هو الطرف اللبناني المعني فيه ، فالحراك الذي تفجر غضبا على الفساد واحتجاجا على الإنهيار الإقتصادي الناتج عن السياسات المالية والإقتصادية التي ترعاها واشنطن ، عبر المديونية وحضور دور مصرف لبنان ، كان حصان رهان أميركي لتغيير التوازنات التي مثلتها الحكومة المستقيلة ، والتي شكلت إزعاجا للسياسات الأميركية وإرباكا لحسابات واشنطن في ملفات حساسة ، كملف النازحين السوريين ، وملف ترسيم الحدود البحرية للبنان ، وهي ملفات كانت واشنطن تأمل أن تبقى المواقف اللبنانية تحت سقفها ، وإعتبار عدم تحميل حلفاء واشنطن أعباء المعركة مع سلاح حزب الله كافيا ، لمطالبتهم بالفوز في هذه المعارك .

Read more: عندما يصل جنبلاط إلى عين التينة  ناصر قنديل

يتحدّث المتحمّسون للحراك الذي يُصرّون على تسميته بالثورة عن حكومة إنقاذ يصفونها بالحكومة الحيادية من الاختصاصيين، ويقصدون بالحيادية عدم تضمنها محسوبين على الأحزاب والكتل النيابية. ويستنكر بعض هؤلاء ان يكون القصد فقط هو إبعاد حزب الله عن الحكومة، تلبية لطلب أميركي، ويتحمّس هؤلاء لدعوتهم لدرجة يصدقها، ويصدق هذا البعض أنها دعوة واقعية، وأنها قادرة على الانتقال بلبنان واقتصاده من خطر الانهيار إلى بدء الخروج من الأزمة. ولأن النقاش يجب أن يدور على الأفكار والوقائع، وليس التخيّلات وما ينتج عنها من غموض وإبهام بالقول، حكومة تكنوقراط حيادية وكفى، يجب التذكير بأن ما قيل عن استقالة الحكومة كان شرطاً لبلوغ حكومة التكنوقراط الحيادية، ولذلك يرفض أصحاب الدعوة اتهام مطلبهم باستقالة الحكومة لكونه مطلباً تم إسقاطه على الشعب الغاضب من خارجه، لفتح الباب لتوظيف هذا الغضب في محطات يشكل الفراغ وتشكل الفوضى، ومخاطر الفتن، معالمها الرئيسية، لكن يجب أن نتفق أنه متى ثبت أن طرح الحكومة الحيادية من التكنوقراط فاقد المعنى، صارت الدعوة لاستقالة الحكومة مشبوهة، لأنها باب لأحد خيارين، إعادة إنتاج حكومة تشبه سابقتها، لكن بعد وقت مستهلك من حق اللبنانيين بمعالجة مشكلاتهم، وبعد مخاطر كبيرة كان يمكن تفاديها، أو حكومة تتلطى بتسمية تكنوقراط حيادية. ويصمت المطالبون بها عندما تنتج أسوأ السياسات، لأنهم عاجزون عن التنكّر لما جلبته أيديهم، وكي يكون النقاش موضوعياً سنكتفي بطرح أربعة أسئلة على هذا البعض، وننتظر سماع أجوبة.

Read more: أربعة أسئلة لدعاة حكومة تكنوقراط حيادية: ناصر قنديل