Get Adobe Flash player

تشير المعلومات الواردة من فيينا عبر مصادر دبلوماسيّة رفيعة إلى أن التقدّم في المفاوضات تسارَعَ بعد تصعيد كيان الاحتلال ومحاولته دفع الأمور نحو المواجهة، ربما بتنسيق مع واشنطن لتحسين شروط التفاوض، ليظهر أن مواصلة التصعيد ستؤدي الى توريط واشنطن في حرب لا تريدها مع إيران. وتقول المعلومات إن روسيا لعبت دوراً في تقديم الضمانات المتبادلة للفريقين لتقليص مدة الإجراءات المتقابلة لرفع العقوبات الأميركية وعودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، بالتوازي مع جعل الحزمة الرئيسية من العقوبات التي يطالها الرفع متضمّنة للعقوبات على متاجرة إيران مع العالم وفتح الاعتمادات، والمؤسسات النفطية والمصرفية، وتحرير الودائع الإيرانية المجمدة. وبالتوازي تسعى موسكو لجعل مدة العودة الكاملة المتبادلة الى الاتفاق من واشنطن وطهران أقل من شهرين، على أن تبدأ بإعلان متزامن بالعودة تضمن تنفيذ موجباته موسكو، ومعها الشركاء الآخرون في الاتفاق.

اِقرأ المزيد: تسارع فيينا يمهّد لقاء
 بايدن وبوتين: ناصر قنديل


لا يستطيع اللبناني لولا سيادة الشعوذة السياسية والكيد القائم على تسديد فواتير لبعض الخارج أن يكون مسانداً للعقوبات التي تستهدف سورية، حتى لو كان خصماً للقيادة السياسية للدولة السورية، وهو يقرأ كلام الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان، الذي يعرف اللبنانيون على اختلافهم، حجم عدائه لهذه القيادة السياسيّة، وتحريضه لبعض قياداتهم على هذا العداء، وهو يقول إن العقوبات تتسبب بالفقر والعذاب للشعب السوري ولفقرائه بصورة خاصة، وإنها بلا معنى سياسي لأنها لم ولن تؤثر على سياسات القيادة السورية ولم ولن تؤثر على شعبيتها. وهو ينتهي بالعودة إلى الاعتراف بالفشل الذريع والنتيجة البائسة سياسياً والمتوحّشة إنسانياً لهذه العقوبات.

اِقرأ المزيد: هل أنتَ لبنانيّ؟ كيف يمكن أن تؤيّد العقوبات على سورية؟: ناصر قنديل

أصبح توقيع مرسوم ترسيم الحدود البحرية للبنان وراءنا، حيث ينتظر اليوم إعلان توقيع رئيس الجمهورية صاحب الدعوة لتوقيعه، ما يعني أن المرسوم قد أنجز عملياً، ومع إنجازه يدخل لبنان مرحلة جديدة تنهي أي مبرّر للنقاش بما قبله، فمن جهة كل الذين كانوا يجادلون بفرضيّة تفضيليّة بديلة للمرسوم من موقع القلق على المصالح الوطنية لجهة خطورة التراجع عن الخط المحدّد في المرسوم الجديد عبر التفاوض أو خطورة إقفال باب التفاوض، باتوا اليوم مطالبين بالوقوف وراء الوفد المفاوض بكل قوة والدفاع عن المرسوم، كما حدث يوم تمّ تسجيل موقف من تركيبة الوفد المفاوض وضمّ مدنيين إلى صفوفه، فاليوم لا مكان للاجتهاد لأنه إضعاف للتماسك الوطني المنتظر ترجمته بالدفاع عن المرسوم كآلية للدفاع عن حقوق لبنان، ومواجهة الضغوط والفرضيّات التي ستواجه لبنان.

اِقرأ المزيد: ماذا بعد توقيع المرسوم؟: ناصر قنديل

قبل ست وأربعين سنة انفجر لبنان من الداخل أو تم تفجيره من الخارج او حدث الاثنان معاً، لكن المهم أن اللبنانيين عجزوا بنخبهم السياسية وقياداتهم الفكرية ومراجعهم الدينية عن احتواء هذا الانفجار والاحتكام الى معادلات بديلة، تنجح عادة المجتمعات التي تمتلك درجة من الوعي والحكمة باعتمادها لإدارة خلافاتها. وأعتقد أن جوهر ما يستحق النقاش هو هنا، وليس في البحث الذي بدأ ولم ينته حول أسباب الانفجار، مرة للقول ذرائعياً إنه إعلان سقوط النظام الرأسمالي الريعي، لتبرير تموضع في الحرب بمنظور طبقيّ، وقد عاد النظام الرأسمالي الريعي أشدّ قوة بعد الحرب، وهو اليوم المتحكّم الأبرز برقاب اللبنانيين بعد ثلاثين عام سلام، معبراً عن أشد الأزمات عنفاً اجتماعياً على اللبنانيين من دون أن يبشر باصطفاف طبقي ينشده الكثيرون. ومرة لقول ذرائعي آخر أن اللبنانيين كانوا ضحايا لحروب الآخرين على أرضهم، لتعزيز عنصرية لبنانية تشاوفية بالتفوق والتعالي تلبس ثوب الضحيّة النزيهة، أثبتت حروب التوحّش التي خاضها اللبنانيون بوجه بعضهم البعض انها مجرد وهم عاشته شعوب أخرى بعنصريّات أخرى وارتكبت مثل اللبنانيين توحشاً آخر. ومرة للقول إن النظام الطائفيّ قد أفلس لكن سرعان ما جاءت نهاية الحرب على قاعدة تعويم النظام الطائفي ولم ينل اللاطائفيون إلا وعداً بالسير بعد مرحلة انتقالية تحوّلت الى شيك بلا رصيد، نحو نظام لاطائفي. وها نحن نشهد اللبنانيين يتموضعون خلف طوائفهم بعيداً عن كل بحث عقلاني في هوية جامعة، ودولة رعاية تؤسس لوطن قالوا إنه وجد وهم اليوم يبحثون عن تعريفاته.

اِقرأ المزيد: محاولة لفك شيفرة الحرب الأهليّة وخريطة طريق لمغادرتها: ناصر قنديل

يشكل الحديث عن مرسوم تحديد المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة للبنان عنواناً سياسياً راهناً، وسط رأيين واحد مصرّح به علناً وآخر يتم تداوله في الكواليس. الأول المعلن يقول إن خط الفرز بين الوطنية والخيانة يتمثل بالسير بمرسوم تعديل الحدود البحرية، منعاً لبقاء المرسوم السابق الذي يعتمد منطقة اقتصادية خالصة تعادل ثلث المنطقة التي تظهرها الخرائط الجديدة المعتمدة من قيادة الجيش اللبناني، وبقاء المرسوم السابق الذي تمّ إيداعه لدى الأمم المتحدة قيّد على الوفد المفاوض على حدود جديدة، هذا عدا عن ان بقاء المرسوم السابق ساري المفعول سيقطع طريق أي احتجاج أو اعتراض على قيام كيان الاحتلال بالتنقيب في مناطق داخل المنطقة الاقتصادية الجديدة، ويفقد اي محاولة لمنع هذا العمل العدوانيّ مصداقيته.

اِقرأ المزيد: مرسوم الحدود البحريّة: كلام عقلانيّ في زمن اللاعقلانيّة: ناصر قنديل