Get Adobe Flash player

من البيوت التي تحوّلت قاعات محاضرات، ومنصات إعلام، وضمن سلسلة نشاطات معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية ــ الفرع الخامس، وبدعوة من مديرة المعهد البروفسورة ماريانا الخيّاط الصبّوري، جرت استضافة الدكتور حسن زراقط الباحث في علم الفيروسات والأمراض الوبائية ومساعد مدير مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، في لقاء تفاعلي عبر صفحة الفايس بوك الرسمية لمعهد العلوم الاجتماعية ـــــ الفرع الخامس حول "سلامة الغذاء في زمن وباء كورونا". شارك في اللقاء جمع من الأساتذة والطلاب، كما نقل عبر عدد من المواقع والصفحات الإلكترونية المهتمة.

 

شمس الدين

باسم مديرة المعهد البروفسورة ماريانا الخيّاط الصبّوري قدّمت أستاذة الأنثروبولوجيا في المعهد الدكتورة ليلى شمس الدين اللقاء عبر صفحة الفايس بوك الخاصّة بالمعهد، فرحّبت بالبروفسور زراقط وبالحضور وتطرّقت في كلمتها إلى هدف اللقاء، مولية الأهمية والخصوصية لهذه اللقاءات في رحابِ مِنصات معهد العلوم الاجتماعية، التي تفتح نوافذَ للمعرفة في خضمِ وباءٍ عالمي أربكنا ووضَعنا في قلبِ مواجهةٍ لم نخترها. وعرّفت شمس الدين البروفسور الضيف بوصفه مؤلّفاً لأكثرَ من سبعينَ منشورًا علمياً في مجلاتٍ عالمية، بحيثُ تَشمَلُ اهتماماتُه العديدَ من الأبحاثِ المتعلّقةِ بالفيروساتِ شُغلِنا الشاغلِ هذه الأيام. كما انّ البروفسور زراقط عضوٌ في مجموعةِ عملِ التحقيقاتِ الخاصةِ بجائحة كورونا في منظمة الصحة العالمية، وعضوٌ في مجلسِ الجمعيةِ الدوليةِ للانفلونزا وفيروساتِ الجهاز التنفسي وهو أيضاً خبيرٌ ومستشارٌ إقليميٌ في مسبّباتِ الأمراضِ الفيروسية. وختمت شمس الدين كلمتها بشكر البروفسور زراقط وكل من ساهم في نقل هذا اللقاء وخصّت بالذكر جهود مديرة المعهد والجهود الاستثنائية التي يقدّمها البروفسور شوقي عطية من معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، وللسيدة ريم خميس مسؤولة الـ IT في المعهد في الفرع الخامس.

البروفسور حسن زراقط

          بدوره شكر البروفسور زراقط مديرة المعهد البروفسورة الخياط الصبّوري على استضافتها له وعلى الجهود التي بذلتها مع الدكتورة شمس الدين لتنظيم هذه الدعوة التي يوليها أهمية خاصّة في هذا الوقت. وأعرب عن شكره لجميع المتابعين الذين التزموا بإجراءات التباعد الاجتماعي بهدف مكافحة الوباء الذي ظهر فجأة منذ أشهر عدّة. وأولى زراقط الشكر لجميع المنصات والصفحات المهتمة ببث هذا الحوار التفاعلي، وخصّ بلدته مركبا وأهاليها ونقابة صيادلة لبنان والجامعة الحديثة للإدارة والعلوم. لفت زراقط إلى أهمية موضوع اليوم الذي تُطرح حوله العديد من الأسئلة بوصفه المسبّب لقلق العديد من الناس كونه يطال المخاوف من انتقال هذا الفيروس من خلال الطعام والتسوّق. استعرض زراقط من خلال نبذة سريعة لنشأة هذا الوباء ومراحل تطوّره بهدف أخذ العبر. وأشار إلى بداية ظهور هذه الجائحة من الصين عبر تقارير طبية تشير إلى حالات التهابات صدرية مجهولة السبب، إلى أن شخّص العلماء الصينيون بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية حقيقة هذا الوباء الذي كان محدود الانتشار في حينه. بعد سبع أسابيع سجّل العالم 100.000 إصابة بهذا الفيروس التاجي الجديد، إلى أن وصلنا اليوم إلى ما يزيد عن مليون ونصف مصاب بهذا الفيروس، وتتزايد حالات الوفاة يومياً بشكل متسارع بمعدّل 10% من مجموع المصابين، فيما تتّجه الأمور إلى التصاعد، إذا تشير التقديرات أنّ وتيرة الحالات ستتصاعد وتتضاعف خلال أسبوع على مستوى العالم. أشار زراقط أنّ حالات الشفاء التي سجّلت على صعيد لبنان هو أمر جيّد، منوّهاً أنّ عدد الحالات الحرجة في لبنان لم تصل بعد إلى نسبة الـ 10% السائدة عالمياً، إلاّ أنّ تدحرج الوضع في لبنان مؤشّر يدعو للحذر خصوصاً أنّنا أمام فيروس غير مرئي، ومن الممكن أن يُصاب به أي إنسان في أي لحظة وبأي منطقة كان وبالتالي ينقله إلى الآخرين ويتسبّب ببؤرة جديدة غير معروفة ولا محمودة التبعات. ووضّح أهمية مراعاة عدم الاختلاط بين الناس، مع ضرورة ترك المسافة الاجتماعية الآمنة بينهم، الإضافة إلى أهمية تهوية الأماكن المغلقة.

توقّف البروفسور زراقط عند كيفية انتقال فيروس كورونا COVID-19 بوصفه فيروس تنفسي وهذا يعني أنّ دخوله إلى الجسم عبر الأنف، كما الفم والعين، بوصفهما متصلين بالجهاز التنفسي للجسم، ومن هنا التأكيد دوماً على تجنّب لمس الوجه إلاّ بعد تعقيم اليدين جيّداً ودوماً. وذكر أنّه لا يوجد لغاية الآن أي دليل علمي يُشير إلى انتقال فيروس كورونا عبر الأطعمة من خلال الجهاز الهضمي، وهذا أمر أساسي للتحدّث عن موضوع سلامة الغذاء. أمام هذا الواقع لا يجب علينا الاستخفاف بنظافة وتعقيم الأغذية التي نتناولها، واستبعاد احتمال احتوائها على هذا الفيروس الذي يمتلك قدرة الصمود على المسطحات كافة، بلحاظ فارق بقائه على كل منها، لمدة تتراوح بين يوم إلى 7 أيام كحد أقصى، وذلك بحسب نوع المسطح ونسبة الفيروس الموجودة عليه بالإضافة إلى الظروف التي يتواجد فيها، كما نوّه بأنّ غالبية الحالات والتي تتراوح بين 8 من 10 أو أكثر، يُصابون بعوارض خفيفة جرّاء هذا الفيروس، وقد يُفقد الإصابة به حاستي الذوق والشم.

في معرض الإجابات عن الأسئلة التي تطال سلامة الغذاء، أشار زراقط إلى أنّ الإجراءات المعتمدة بخصوص سلامة الغذاء بشكل عام متعدّدة، وسلّط الضوء على تلك المتعلّقة بفيروس كورونا، فالمنطلق واحد وجامع، النظافة هي الأساس. وقدّم إرشادات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من غسل اليدين جيّداً ودوماً قبل المباشرة بلمس الطعام، والخضار والفاكهة واللحوم وغيرها.. كما أكّد على غسل اليدين جيداً بالماء والصابون وبطريقة صحيحة تطال كل زوايا ومساحات اليدين لمدة 20 ثانية وذلك قبل طهي الطعام وبعده، وبعد استخدام المراحيض. كما أكّد البروفسور حسن على ضرورة وضع الأغراض التي نستقدمها من خارج المنزل في أمكنة تختلف عن تلك التي نستعملها بحياتنا اليومية أو في أمكنة تحضير الطعام. بعد الانتهاء من توضيب الأغراض التي استقدمت من خارج المنزل، يجب تعقيم المسطحات المستخدمة بالكلور بنسبة معيار إلى 50 معيار من الماء. ووضّح كيفية التعامل مع الأغراض المثلّجة بحيث تمسح الأكياس من الخارج بمحلول الكلور المخفّف قبل حفظها مباشرة في الثلاجة. أمّا بخصوص الخضار والفاكهة فيجب غسلها وتنظيفها جيّداً بالماء والصابون قبل حفظها في المكان المخصّص لها، ونصح زراقط برمي أكياس النيلون المستقدمة من أماكن التسوّق في مستوعبات النفايات.

أكّد زراقط على ضرورة اختيار الأمكنة التي تُراعي نظافة وسلامة الغذاء كي نشتري منها حاجياتنا، وتوقّف عند ضرورة تقوية جهاز المناعة لدى المصابين بأمراض السكري أو المزمنة، وذلك عن طريق تناول غذاء متوازن مع ضرورة مراعاة نسبة السكر والدهون في الأطعمة، فأي خلل في الجهاز المناعي يزيد من إمكانية العدوى، ولفت إلى أنّ المدخّنين هم أيضاً من الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس كون جهازهم التنفسي غير سليم، منوّهاً أن خطورة العدوى من المدخنين تزداد كونهم ينثرون مع الدخان الرذاذ المحمّل بحبيبات هذا الفيروس. كما نبّه زراقط إلى ضرورة عدم التهاون أو الاستخفاف بأي إجراء يتعلّق بالوقاية من فيروس كورونا، مشدّداً على أهمية الالتزام وبصورة جدّية بالإجراءات المطلوبة كافّة، بوصفها السبيل الوحيد لاحتواء هذا الوباء.