Get Adobe Flash player

32925323236

بقلم فاطمة طفيلي *

     أبعد من المعايدة وإحياء الذكرى، وبعدما كثرت النظريات والعناوين المطلبية والجدالات حول تحقيقها، تبقى للنساء الكلمة الفصل في تحقيق ما يطمحن إليه في وقف أشكال التمييز كافة.

النسوة دخلن كل الميادين وخضن مختلف معتركات الحياة والعمل ونجحن في العديد من الاختبارات المفصلية في حياة الشعوب بجدارة وكفاءة، ومع ذلك ما تزال فئة كبيرة منهن ترزح تحت عبء التمييز والافتئات على إنسانيتها وحقوقها بفعل مفاهيم بالية، منها المتأصّل ومنها المستجد تحت عناوين ومسميات لا مجال لتعدادها.

إنجازات المرأة شاهد على مقدرتها، ليست أولها ولن تكون آخرها مناسبة الاحتفال بيوم عالمي، الذي لم يكن منة أو مكرمة أعطيت لها، بل نتيجة نضالات مريرة دفعت الكثيرات ثمنها غاليا، فهي انتفضت على كل أشكال الظلم والمهانة والتمييز، فانتزعت اعتراف العالم بها شريكا فاعلا، ما يزال محدود الفعالية والتأثير.

ستبقى احتفالات التكريم فارغة من مضامينها ما دامت المرأة تُقتل وتُهان ويُتاجر بها في أسواق النخاسة، وما دامت المولودة عبئا والمولود عزوة ومفخرة وامتدادا للعائلة.

المرأة مضطهدة في أمومتها، الفعل الطبيعي لاستمرار البشرية وتطورها، الذي يعطيها حق منح جنسيتها لأولادها كما الحق بإجازة أمومة كافية، لا بل أكثر من ذلك تمتنع شركات تصنف نفسها رائدة عن توظيف النساء لأنهن حتما سيتزوجن وينجبن ويتغيبن عن العمل. ناهيك عن تزويج القاصرات، والتعامل مع شريحة واسعة من النساء كواجهات للعرض والاستغلال التجاري والجنسي.

مظلومة هي في العمل وفي حقها بالمشاركة السياسية الفاعلة في مواقع القرار، وهم اليوم يفكرون بكوتا تدخلها عالم التمثيل النيابي.

كفى استخفافا بالعقول، وكفى النساء استجداء وتسولا للحقوق وهن القادرات إذا أردن على فرض حقوقهن ولو بالتمرد أسوة بمن سبقن، في زمن مزدحم بالحديث عن ثورات تحت مسميات العدالة والمساواة بين البشر، وما من ظلم أقسى وأشد مرارة من امتهان كرامة الإنسان في المرأة الأم والزوجة والابنة والأخت والشريكة.

في النهاية لا بد من سؤال بريء يختصر الحكاية، ويحتاج الى إجابة واقعية من الرجال قبل النساء: ما لو تمردت المرأة، وتوقفت عن ممارسة دورها ومسؤولياتها، وهل سيبقى الضرر محصورا بها وحدها؟.

ليتنا نجرب ونرى...

*إعلامية لبنانية نائبة رئيس تحرير الشرق الجديد ومستشارة ثقافية وإعلامية وناشطة اجتماعية.