Get Adobe Flash player

0b7b14ea 76d5 4ff6 aa22 8472ed025e48

فاطمة طفيلي

انقضت سبعة أشهر على الأزمة - الفضيحة التي يعيش لبنان تردداتها القاسية وأخطارها البيئية والصحية، أزمة النفايات التي لم يشهد العالم النامي ولا المتحضّر مثيلا لها في تاريخه، فماذا عن اليوم، زمن التكنولوجيا والتطور العلمي، وتبادل الخبرات والتجارب، على الأقل من باب الاطلاع، والعمل من منطلق المعرفة ووضوح الرؤية؟.

فهل هذا هو واقع الحال في بلد الأرز، موطن الجمال والطبيعة الخلابة، بلد الخيرات والكرم والجود من الموجود، وهل هذه هي حالنا اليوم، وماذا تبقى لنا من ضروريات الحياة والعيش الكريم، في بلد كان وما يزال بنظر سياسييه البقرة الحلوب التي يعرضون عنها ما إن يشح حليبها بلا أسف أو وازع من وفاء؟!.

كيف نفسِّر كل هذا العجز والقصور، في وقت لا تنقصنا المعارف ولا الحلول العلمية الناجعة والمفيدة، ولدينا ما يكفي من المتخصصين القادرين، يكفي أن نعقد العزم على مناقشة ما يلزم من باب القرار الجدي ببلوغ الحل، والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة بعيدا من حسابات المصالح الضيقة والمنافع الآنية، فأين الإرادة والقرارات المسؤولة، ومتى نقلع عن التعامل مع بلدنا بمنطق تنافس العصبيات القبلية والشعارات العقيمة؟!.

الجدالات السياسية لا تنقطع والاتهامات بالتعطيل وعدم التعاون باتت معزوفات ممجوجة مستهلكة عفا عليها الزمن، فيما المواطن البائس والمنكوب بما ابتلي به بفضلكم من أزمات قاتلة، محشور في خانة المتفرِّج الحانق على ما يدور، وهو وإن اشتكى يعبِّر عن يأسة من مسؤولين لا يتقنون إلا الشكوى والتذمّر في استعراضات كلامية لا تغني ولا تسمن، ناهيك عما يعقد من لقاءات واجتماعات متخصصة وغير متخصصة، وما يصدر من بيانات حفظناها عن ظهر قلب، والذاكرة البعيدة والقريبة تختزن منها كمَّا هائلا يكفي للقادم من سنواتنا العجاف ويزيد، نماذج مستنسخة دون زيادة أو نقصان، ودون أي جهد يبذل لتغيير المضامين والعناوين، والنتائج معروفة مسبقا لا شيء إلا المزيد من القصور والخذلان.

"إنجاز أزمة النفايات يساوي بقاء الحكومة" مقولة بات يرددها مؤخرا بعض الساسة ممن هم في سدة المسؤولية، فأي جديد تحمله هذه المعادلة، وماذا علينا أن نتوقع في بلد تتقاذفه الأخطار والهموم منذ سنوات، فيما المواطن يئن بصمت مما يثقل كاهله من أعباء لا يعرف معناها إلا هو المكتوي بنارها، وقد أصبح الأمر عنده سيَّان، غاب المسؤولون أم حضروا، ما يعنيه هو فراغ جيوبه مقابل انتفاخ جيوبهم وانعدام فرصه بالعمل والحياة، فيما هم وابناؤهم ينعمون بحياة البذخ والرخاء، جيوبهم أولا ومصالحم الأساس، وأمنهم يقرر مصائر الآلاف ممن أتوا بهم الى سدة المسؤولية، فيما أمن الرعية تنتزعه بتضحياتها ودمائها وبأرواح العشرات من خيرة شبابها الرابضين على الثغور، يشد عزائمهم إيمان راسخ بأنهم وحدهم من يحمي الوطن ويحقق له الأمن والكرامة والحياة التي يستحق.

     وعليه يصبح التغيير ضرورة حتمية، ليس في الحكومة حصرا ولا حتى في المناصب أو الأسماء. التغيير المنشود يجب أن يكون شاملا انطلاقا من تغيير العقلية السائدة في ممارسة المسؤولية، وفي احترام حق المواطن بالحياة الحرة الكريمة الخالية مما يحاولون فرضه من ذلٍّ واستهتارٍ ومهانة، ولتكن المعادلة الصحيحة، حياتنا الحرة الكريمة ومستقبل وطننا يساوي بقاءكم جميعا، وإلا فلتذهبوا جميعا وبلا أسف طالما أن وجودكم بات يهدد بقاءنا واستمرارنا، ويناقض فرص بناء الوطن الذي يتسع لكل أبنائه.

تبقى عقدة التغيير الأخطر هي فرض ثورة في الوعي الشعبي والمفاهيم والتقاليد السياسية الفاسدة التي ادمنها اللبنانيون بارتضاء التحرك ضمن قطعان الولاءات والعصبيات التناحرية طائفيا ومذهبيا بدلا من البحث عن سبل بناء قوة شعبية هادرة في كل الوطن تقلب الطاولة وتنهي دعائم نظام الاستحمار والاستغلال والنهب المنظم الذي يستسلم له اللبنانيون ويعمون أبصارهم عن سقوط أي اعتبار للحفاظ عليه غير إدمانهم أفرادا ونخبا لقوة العادة بالتكاسل والخمول والفردية .