Get Adobe Flash player

 

re2asi

فاطمة طفيلي

تصاعدت في الفترة الأخيرة حدة الجدالات السياسية، وانبرى الساسة في سجالات علنية كل منهم يدافع عن رأيه، وعما يرى فيه طريقا للخلاص من أزمة الفراغ الرئاسي التي يرون في إنهائها بداية لخلاص لبنان من تخبطه في أزماته الكيانية والسياسية والمعيشية، فهل صحيح أن في انتخاب الرئيس العتيد مفتاح الفرج؟!

وإلى أي مدى يختزن هذا الفعل المؤجل بقوة الأحداث الملتهبة في المنطقة وضغط التوازنات واختلاط العناوين والأزمات الداخلية والخارجية، سحر ترجمة الأمل الموعود وترياق الحلول التي يئس اللبنانيون من إمكانية تحقيقها، ليس لأنهم لا يمتلكون القدرة الكافية، أو الأفكار الملائمة بل لأنهم اعتادوا الصخب والضجيج، واحترفوا التعصب للرأي الواحد، وعدم الاستماع إلا إلى أصوات العصبيات والغرائز، رغم ادعاءاتهم التي لا تنقطع بأنهم دعاة حوار وتلاقٍ.

رغم كل الإعلانات الجذابة والكلام المنمق عن حب الوطن والتضحية في سبيله، وكل القصائد المنظومة حول نبذ العصبيات والانحياز للبنان وأهله، ومصالحه التي تتقدم على ما عداها، وقصائد لبنان الأول الذي لا ثاني له، واللبنانيين الوحدة المتكاملة المتآزرة التي لا يفلها حتى الحديد، رغم كل ذلك تتلاحق الأزمات القاتلة، وتكاد تقضي على لبنان وأهله، فكيف سيحل الرئيس المنتظر معضلات متفاقمة، وفي الآفاق بشائر دوامها واستفحالها؟!.

ليست مجرد أفكار متشائمة، إنما هي الوقائع ومجريات الأمور تشي بألا أمل قريبا بالتغيير والخلاص، الذي وإن حان أوانه سيسهل التعرف عليه واستشرافه، في الطروحات الجادة المقترنة بالفعل بعيدا عن الشعارات والتنظير، وبخطوات عملية لا مكان فيها للمحسوبيات والمنافع وعن حسابات الربح والخسارة، والتي وإن كانت متواضعة، إلا أنها ستبرهن عن حقيقة النوايا والمقاصد، وستعيد الرهان على مسؤولية القائمين على الأمور، سيصبر المواطن بانتظار الفرج الذي يراه قريبا بصفاء النيات وصدق المقاصد.

الخلل ليس في الشغور الرئاسي على غرابته واستمراره زمنا قياسيا، بل في العقلية السائدة، وفي اعتبار لبنان شركة استثمارية رابحة نُعرِض عنها ونهملها متى استنفذنا كل ثرواتها وطاقاتها.

تضج في البال عشرات الاسئلة حول دور الرئيس في عمل المسؤولين كل في مجاله، وقدرته على التأثير في العقول الفاسدة وفي عقلية المسؤول المقاول الذي لا يقيم اعتبارا إلا لحسابات الربح والخسارة، ولا ضير في خسارة الوطن وأهله، والأمثلة كثيرة على عقم الرهان على المسؤولين، وبينهم من يجرؤ على تعليل الفساد والتزوير وإدعاء ألا شيء مريب وألا غرابة في التعامل وأن المسألة مجرد خلل في الإجراءات يمكن حلّه. فضيحة العصر حية ماثلة للعيان في ملف النفايات الذي يأبون إلا أن يطمرونا فيه، لنصبح على نهاياتنا المحتومة، فهل يعقل ان تصل الأمور الى هذا الدرك، ولا أحد يحرك ساكنا بانتظار الدخان الأبيض المنبعث من قصر الرئاسة؟!.

ومتى كان هذا القصر مؤثرا في قضايانا إلى هذا الحد، وبالأمس كانت السجالات حول قدرة الرئيس وانتماءاته وخياراته المجتزئة التي تفرّق ولا توحّد، يوم كان في كرسي الرئاسة، ليبقى الأدهى في ما تكشّف بعده!.

ألسنا أصحاب مقولة التراتبية الإدارية ومسؤولية المؤسسات القائمة، والتي ما تزال على حالها سواء مع الرئيس أو بدونه؟.

والسؤال الأدهى لماذا يعيق غياب الرئيس عمل المؤسسات وهي قائمة بكل مكوناتها؟...

من يمنع القضاء مثلا من ملاحقة الفاسدين والحكم في كل ما يقترف من جرائم بحق الوطن والمواطنين، الذين تحولوا الى ضحايا مقتولين على الطرقات وفي المستشفيات وفي أماكن عملهم، وإن اختلفت أساليب القتل والاستهداف، وها هم اليوم مهددون بالموت إما قهرا ويأسا وإما مرضا واعتلالا، وكل ما يحيط بهم ملوث ومثقل بالسموم القائلة، حتى الهواء الذي يستنشقونه، والمياه ال1تي يعوّلون عليها لتروي ظمأ العطاشى ولتسكت جوع الجائعين ولو إلى حين؟...

ماذا نفعل بعد، هل نستمر بالكذب على أنفسنا بحجة انتظار المنقذ الذي لا يأتي، وهل اعتدنا الاتكال على ذريعة نتمسك بها ونلقي عليها كل تبعات القصور والعجز، فيما نحن الأجدر بالفعل إن عقدنا العزم على التأثير والضغط لتغيير ما هو قائم، وهل نؤمن حقيقة أن القادم الى كرسي الرئاسة أيا كان، سيأتي ومعه عصاه السحرية التي ستقلب الأمور رأسا على عقب؟!...