Get Adobe Flash player

zbele

فاطمة طفيلي

وكأن اللبنانيين منذورون للهموم والهواجس المستمرة في كل شؤونهم، فما إن تهدأ عاصفة من الضجيج في موضوع حتى يأتيهم عنوان آخر يجعلهم يترحمون على سلفه.

من التفجيرات والتهديدات الأمنية الإرهابية الداعشية إلى الأوضاع الاقتصادية والفراغ الرئاسي وتعثر عمل المؤسسات الرسمية وعجزها عن حل أمور المواطنين المعيشية وتزايد العناوين المطلبية، دون أن تتوقف الأمور عند هذه الحدود، فأوضاع الطبيعة وأحوالها هي أيضا مادة جذب في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة، التي لا تفوِّت فرصة تجدها مناسبة لتجديد الدم في عروقها والعودة الى المنافسة وإن مع فيض من المبالغات البعيدة عن الواقع  في توصيف العواصف وما ستجلبه من صقيع وأمطار وثلوج، فكيف يكون بردٌ في الشتاء وحرٌّ في الصيف (يا للعجب)؟!.

 وفيما تستمر الإثارة الإعلامية في ملف النفايات فرزا وتدويرا، ثم ترحيلا متعثرا الى الآن، يتبين أن ما من دولة تبدي استعداها الفعلي لاستقبالها، اللهم إلا في أخبار وسائل الإعلام وعبر وعود الساسة والمعنيين بالملف، الذين باتوا يعتمدون السرية والتكتم بشأن مسار الاتفاقات والحلول المنتظرة، نأيا بأنفسهم عن الملامة والمساءلة أو للتستر على ما يبرم من صفقات مريبة يتم تمويلها، كما هي الحال دائما، من جيوب المواطنين المقهورين.  ومع كل إعلان عن وجهة جديدة، يأتي الرد من الجهة عينها مكذبا المعلن، قاطعا الشك باليقين بأن الحلول بعيدة، والأزمة ممتدة إلى آجال غير معروفة.

أما الصحة في لبنان فحدِّث ولا حرج، معها يمكن الحديث عن اختلاط الحابل بالنابل، في ظل الحضور الخجول لوزارة الصحة والمقتصر على بعض بيانات التوضيح الصحافية التي تقتضيها الضرورة، حول انتشار المخاطر الصحية: لا خطر حقيقي، لا وفيات، والأهم من كل ذلك التأكيد بألا علاقة لكل ما نشهده من أمراض وفيروسات لا من قريب أو بعيد بالنفايات المنتشرة في كل مكان وبما تكتنزه من ملوثات وسموم. وعليه فلا بأس من بعض الإرشادات والتحذيرات التي تتحول في معظمها الى عناوين للسخرية والتسلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كمثل دعوة اللبنانيين الى التوقف عن التقبيل من أجل الحد من انتشار الانفلونزا، وما أثارته من تعليقات حول إمكانية الالتزام بالنصيحة في أجواء احتفالات عيد الحب. فيما لا تتوانى وسائل الإعلام عن تصوير كل حالة وفاة على أنها بسبب الـH1N1، فأين الحقيقة في كل ما يجري، ولماذا كل هذا التكتم والغموض، وإن لم تكن وزارة الصحة هي المرجع المعتمد من اللبنانيين لمعرفة ما ينتظرهم، وكيف يتصرفون حياله، فمن هي الجهة البديلة؟ وماذا عن دور الإعلام في تقديم الحقائق كما هي دون أي استثمار أو مبالغة، وفي الإرشاد والتوعية والإجابة على هواجس المواطنين وتساؤلاتهم استنادا الى ما تقدمه وزارة الصحة من بيانات وتقارير علمية يصدرها أطباء ومتخصصون؟.

صورة الانفلونزا في الإعلام مختلفة عما هي عليه على أرض الواقع، والمواطن لم يعد بعيدا عن سر اللعبة المعتمدة في وسائل تعتاش على الإثارة والتشويق وما يسمى بالخبطة أو "السكوب" بصرف النظر عن نسبة الحقائق في ما ينشر، ومدى الفائدة التي يمكن تقديمها لجمهور المتابعين.

من هنا لا بد من السؤال عمن هو المصاب الفعلي بعدوى الانفلونزا، ومن هو القاتل الحقيقي الذي يجب الحذر منه وتجنب مخاطره الـH1H1، الذي بات مرضا موسميا يمكن تجنب الإصابة به بقليل من الاهتمام والوقاية، كما يؤكد الأطباء أهل الاختصاص، أم الإعلام المعتاش على مشاكل الناس ومآسيهم؟            الوقاية من الأنفلونزا بجميع مستوياتها وأنواعها تدل عليها الإرشادات الطبية اما الأنفلونزا الإعلامية فتلك مصيبة أدهى لا علاج ولا وقاية ولا من يحزنون.