Get Adobe Flash player

reportint20111224184434327

فاطمة طفيلي

نودّع عاما ونستقبل آخر، وتتحول المناسبة الى موسم احتفال يخطف فيه المتعبون لحظات التنفس والفرح من جحيم المعاناة المستمرة والقلق الوجودي الذي يهز الشرق بأسره.

وحش التكفير الذي أطلقه الغرب من جديد بعد عقود من اختباراته الأولى في أفغانستان، وتنقل به في العديد من دول العالم على إيقاع الحروب الأميركية وخطط الهيمنة.

إنه الوحش الذي حط به الرحال الأميركي على أرض العراق وظهر برؤوس متعددة وبأسماء كثيرة على أرض سوريا، حاصدا آلاف الأرواح في مذابح حاكت ما خلّفه المغول والتتار في المشرق العربي، بل فاقته دموية وعنفا.

تحتفل غالبية اللبنايين بالأعياد في مناخ من الهدوء والأمان. بل إن المشهد الإعلامي يوحي بما هو أكثر من ذلك. وربما هو ما تمليه ضرورات التسويق والإعلان على الشاشات، التي تضج بالاحتفال، وتصوّر هذه الأيام على نَسَق ما يجري في العالم، وخصوصا في دول الغرب.

ما يتيح للبنان أن يعيش في الحد الأدنى من الاستقرار والهدوء وبالقليل من المخاطر ليس أبدا ما تفترضه الرواية السياسية المعممة عن توافق دولي، فهذا التوافق بذاته جاء نتيجة الفشل في تحويل لبنان الى منصة للحروب ومعقل للإرهابيين. وقد شهدنا في بداية الحرب على سوريا ما يؤكد هذه الحقيقة، وسعت دول الغرب من خلال تحركات سرية وعلنية لتأمين ملاذ للإرهابيين في لبنان، وهي مهمة تولتها قوى لبنانية نفذت الطلبات الغربية والإقليمية، التي كُشف عنها الكثير، وتكشّف بعضها علانية من خلال وقائع عمليات نقل السلاح والمسلحين عبر لبنان، وحملات التحشيد والدعاية لصالح عصابات الإرهاب، وعبر افتضاح وجود القاعدة وداعش في الجرود الشرقية.

ما يحمي لبنان حقيقة هو فعل هجومي لحماية البلد، قام به رجال المقاومة وقادتها، وبالقدر نفسه حصيلة جهود بذلتها القوى الأمنية والعسكرية، وخصوصا الجيش اللبناني والأمن العام. أما في السياسة فالمعادلة معطوبة، وليست في مستوى تضحيات الضباط والجنود بدمائهم وأرواحهم، ولا في مستوى بطولات المقاومين، الذين يتنكّر بعض الساسة لفضلهم، بينما هم من يحمي مناخ الحرية والأمان، بما في ذلك حرية ناقدي المقاومة وأعدائها من اللبنانيين.

في لحظات الاحتفال، التي نريدها مساحة فرح، ومتنفسا من حالة التوتر المستمرة منذ سنوات، ندعو الجميع الى التفكير في عائلات الشهداء والأسرى من العسكريين، وفي عائلات الشهداء المقاومين، لأن سياج الدم هو الذي يحمي لبنان، وهو الذي يضمن حرية الاحتفال بالأعياد، وملاقاة السنة الجديدة كلّ على طريقته. بينما يقف على الثغور ويحارب في الميادين مقاومون أبطال يضحّون بأنفسهم في سبيل شعبهم وبلدهم.

لهؤلاء، ومن بعدهم لجميع اللبنانيين نقول كل عام وانتم بألف خير، على أمل أن تعم قريبا أعراس الاحتفال فرحا بانتصارنا على الأعداء وخلاص لبنان وأهله.