Get Adobe Flash player

1 769084

فاطمة طفيلي

عبارة لبنانية صرفة يكررها اللبنانيون على مدار الساعة وكلما تعثرت أحوالهم ووقعوا في مأزق او مشكلة سواء كانت صعبة ام سهلة، فردّ الفعل الأول والمباشر هو السؤال عن الدولة ودروها وما تقدمه للمواطن من خدمات هي حقه الطبيعي الذي لا نقاش فيه، لتصبح العبارة موضع تندّر يمازحون بعضهم بعضا بتبادلها حتى في ما يتعلق بأحوال الطقس وتغيراته مثلا: "وينيي الدوله"، ربما للسخرية من تردي أوضاعهم وتراجع مستوى احترام انسانيتهم كمواطنين في بلد يفترض انه يتمتع بقسط من الحضارة والرقي، وهو البلد ذاته الذي لقب يوما ما بسويسرا الشرق، فأين نحن اليوم من سويسرا الحضارة والرقي والحلول المتوفرة لأبسط شؤون الحياة.

وتبقى المفارقة ان المواطن في الدول المتقدمة او المتحضرة، سمّوها ما شئتم، يُقدِم على الانتحار هربا من وطأة الرتابة والملل، من سهولة العيش وانعدام المشاكل، فيما نحن نفكر ألف مرة في اليوم بوضع حد لحياة تتحول شيئا فشيئا الى جحيم لا يطاق، وقدرة على الاحتمال لم تعد تسعف أصحابها على المتابعة في خضم مشاكل متفاقمة وأزمات مفتوحة على المجهول، وبوجود مسؤولين لا يتقنون سوى فنون الكلام وإطلاق الاتهامات وتقاذف المسؤوليات، والطامة الكبرى انهم جميعا يعرفون مكامن العلل ويتناظرون على المنابر بتقديم الحلول والعلاجات الشافية، إلا هناك من يعيقهم ويتآمر عليهم لإفشالهم، ومَن يُعَوَّل عليهم في التغيير وفي إعادة اطلاق عجلة بناء وطن حقيقي بكل مقوماته، تأخذهم التحركات الفولكلورية بشعاراتها الطنانة الرنانة بعيدا، الى درجة أننا بتنا نرى فيهم مشاريع مكررة لمسؤولين وساسة يتوالدون جيلا بعد جيل، فهم يظهرون الانفتاح ويتمترسون خلف افكارهم المسبقة التي لا تحتمل النقاش او الحوار فكيف بالاختلاف، يرفعون مطالب محقة ولا يعرفون الاجتماع على الاولويات الضاغطة، يجتمعون ويتنابذون، وتجدهم رغم كثرة العناوين والاسماء مجموعات متفرقة، كل يغني على ليلاه، والمواطن المنهك يواصل الغرق في مستنقع الفساد المزمن والإهمال المتجذر والإذلال الذي فاق كل حد.    

هل الدولة مسؤولة، أو بالاحرى موجودة، وإن كانت كذلك فما هي مكوناتها، وأي مسؤوليات تتحمل، ولسنا في وارد التعريف بالدولة ومكوناتها، في بلد اختلط فيه الحابل بالنابل وضاعت المسؤوليات في خضم الصراخ والضجيج حتى من مسؤولي الدولة أنفسهم، ولم تعد الشكوى مقتصرة على المواطن، الذي يجد نفسه مضطرا لبناء دويلته الخاصة مع كل ما يتطلبه استمرار مواطنيها من خدمات واحتياجات، يسن قوانينها ويدير شؤونها بالطريقة المناسبة، ويكون الأولى باستثمار طاقاتها والإفادة منها والتكامل مع أفرادها. فهل المطلوب ان تتحول مساكننا الى وحدات مستقلة بإداراتها وانظمتها وسكانها؟!. هذه هي حالنا وواقعنا المزري شئنا أم أبينا، بعدما شارفنا على فقدان الثقة المطلق باصطلاح الأمور وتغير الأحوال، كيف لا ونحن غارقون في نفاياتنا مختنقون بروائحها، معتلون او نكاد بسبب ما تصدرة من غازات وانبعاثات، ويكفينا فخرا أن هذه الأزمة التي حولت بلدنا الى مزبلة، شارفت على إتمام شهرها الثالث، والحلول مستعصية فيما المشكلة مكانك راوح، والمعنيون لم يتعبوا بعد من النقاش في جنس الملائكة وأصولها، مع مزيد من المواعيد الكاذبة والوعود المضللة. ونسأل بعدُ عن حلول لبقية الازمات، او نأمل بذلك، ولسان حال المواطن يقول: كيف يتمكن من بناء بلد خال من الأزمات والمشاكل مَن عجز عن حل أزمة تتحول الى معضلة معقدة ودائمة؟ اللهم إلا إن كان قادرا وراغبا في المزيد من الاستثمار في كارثة صحية وبيئية تهدد البلد برمته!! فبالله عليكم أرشدونا باللبناني: "وينيي الدولة؟...