Get Adobe Flash player

mirnaa

ميرنا قرعوني

منذ فترة اعتدت ليلا وقبل الخلود الى النوم اجراء تصفح سريع لحسابي الفيسبوكي، هي عادة اكتسبتها مع الوقت هربا من متابعة الاخبار التي تسبب الاكتئاب والملل والتشاؤم ، ولكن ما لفتني في الآونة الاخيرة هو درجة التشاؤم التي يعبر عنها الاصدقاء في ما ينشرونه سواء من أخبار أوتعليقات ولاسيما حول ما يدور في لبنان .

هذا التشاؤم ليس مرتبطا بفئة الشباب فقط فالكل يشكو من بلد يخلو من الامان الاجتماعي والصحي وهي حال اللبنانيين بطبيعة الحال الذين اعتادوا إلى حد ما على الشعور الدائم بالقلق والخوف من الحاضر والمستقبل .

خلال الاسبوع الماضي اكثر ما لفتني خلال تصفحي لحسابي الشخصي هو كثرة الاصدقاء الذين يتحدثون اما عن اقرباء اصيبوا بجرثومة يعجز الاطباء عن تشخصيها او الذين ينعون عزيزا توفي بجرثومة مجهولة ، فمنهم من فقد عمه بعد اصابته بوعكة صحية لا تتعدى الرشح وآخر فقد اخاه وأخرى تتحدث عن جار لازال يرقد في المستشفى منذ حوالي الشهر لاصابته بالتهابات رئوية وغيرهم ، واكثر ما يثير الخوف هو تكتم المستشفيات ووزارة الصحة وجميع المعنيين عن وجود جرثومة من نوع جديد أو انتشار خفي لانفلونزا الخنازير او ما يعرف ب H1N1 ما تهدد حياتنا في هذا البلد حيث نفتقد فيه كشعب لابسط مقوماة الحياة والحلم والطموح .

الشهر الماضي انشغلت وسائل الاعلام بوفاة المضيفة في شركة طيران الشرق الاوسط سيبيل البواري   التي قيل حينها ان سبب وفاتها هو حمى الملاريا وانها التقتطها خلال رحلتها الى ابيدجان حيث أصدرت الادارة الطبية في مستشفى سيدة لبنان بياناً حول وفاة سيبيل أوضحت فيه ان سيبيل "دخلت المستشفى في تاريخ 23/1/2016 فتبيّن انها مصابة بالتهابات واشتراكات خطيرة نتيجة اصابتها بالملاريا، وهذه الالتهابات تسبّبت بقصور حاد في الوظائف الحياتية من كلى وجهاز تنفسيّ وضغط الدم والكبد ما أدّى إلى وفاتها، ولكن ما يثير الشك هو وجود الكثير من الحالات في المستشفيات توفيت بسبب فيروس مشابه للعوارض التي ذكرتها المستشفى ، فهل سافر معظم اللبنانيين الى ابيدجان ، ولماذ كل هذا التكتم على ما يجري؟.

اذا ، انتشار النفايات في الشوارع اصبح يلقي بظلاله علينا ، نحن نتحدث اليوم عن وجود جراثيم تقتل بصمت وتفتك بنا وباولادنا بهدوء مميت مع غياب تام لأي أفق لحل هذه المشكلة ما لم يدر حلها المكاسب والغنائم على السياسيين الذين ينتظرون حصصهم من اي حل يمكن التوصل اليه .

هذا الرعب المقيم مع تلال النفايات يمثل بذاته مصدرا للشك في أي تفسير رسمي لحوادث الموت الغامضة في المستشفيات في الآونة الاخيرة بما يقال انه انفلونزا ما زال المعنيونيقابلونها بنفي ظهور فيروس جديد يشق طريقه في لبنان، ويعترف بعضهم بانتشار أنفلونزا الخنازير مجددًا بكثرة، مع التأكيد انها تتم معالجتها في المستشفيات.

وفق نشرة توعية لوزارة الصحة، تكون معظم الإصابات بانفلونزا "H1N1" خفيفة، ولا تحتاج إلى رعاية خاصة، إلا أنه قد تحدث مضاعفات، ونادراً الوفاة، خاصة في حالة إصابة مرضى كمرضى الكلى والسرطان وكبار السن الذين تتعدى أعمارهم 65 عاماً، والحوامل، أوالأطفال دون سن خمسة أعوام، ومن يعانون أمراض مزمنة مثل الربو والضغط والسكري والقلب ولكن بعض الوفيات طالت شبابا في مقتبل العمر وظل الغموض يزيد الناس رعبا من احتمال انتشار مرض لا تكفي لتلافيه قواعد الوقاية العادية.

من مهازل الزمن ان يبتلى اللبنانيون بسلطة عاجزة عن حمايتهم وعن إزالة مصدر العلل كما هي عاجزة عن مصارحتهم بالحقيقة علهم يجدون الوقاية بوسائلهم الفردية كما هم يحلون مشاكل انقطاع الكهرباء وتلوث المياه وغياب النقل العام وغيرها بحيث صارت في كل بيت دويلة مصغرة لا تنقصها اليوم سوى محارق النفايات المنزلية .