Get Adobe Flash player

 

بداية أود أن أقدم التحية للقائمين على منتدى "رؤية استراتيجية - روسيا والعالم الإسلامى – إعلاميون ضد التطرف" ممثلين فى منسق المجموعة السفير/ بوبوف والفريق العامل معه، وبكل تأكيد الخارجية الروسية ممثلة فى وزيرها السيد/ لافروف ونائبه لشئون الشرق الأوسط السيد/ بوجدانوف، وأيضا رئيس جمهورية تتارستان السيد/ نمنيخانوف، أيضا رئيس دولة الشيشان السيد/رمضان قاديروف، الذين تبنوا هذا المنتدى، وهذا اللقاء على مدار سنتين .

كنا نتمنى أن تمتد هذه التجربة لأكبر عدد ممكن من الإعلاميين، والمثقفين، والكتاب، والمؤثرين فى شبكات التواصل الإجتماعى، ولأكثر من يوم، ويكون هناك أكبر تغطية إعلامية من كل البلدان المشاركة – لأنه بالفعل ما نقوم به فى هذا المركز البحثى، هو أحد اهم آليات مكافحة الإرهاب ليس فقط على مستوى روسيا والعالم الإسلامى، بل على مستوى العالم أجمع – لأن الحرب الإعلامية من الأدوات الأكثر تأثيرا ربما اكثر من الآداة العسكرية.

ومن واقع مراقبتى الشخصية لوسائل الإعلام فى عالمنا الإسلامى، الذى يضم 56 دولة يمثلون أعضاء منظمة التعاون الإسلامى، وكذلك الإعلام فى روسيا، أجد أن هناك فارق كبير بين ما تقدمه الوجبة الإعلامية الروسية، والوجبة الإعلامية التى تقدم فى دول العالم العربي والإسلامى لأسباب ناقشتها سابقا فى اللقائين السابقين، ليس هذا فقط وبالرغم من مشاركة وفود حتى من بلدى مصر ومن دول الخليج ومن شمال افريقيا ومن تركيا ومن باكستان ودول أخرى، أجد ان الكثير من القنوات لا تزال على حالها بل واصبحت اسوأ، وخصوصا مع وصول اليمينيين الجدد للسلطة فى الغرب خصوصا "ترامب" فى امريكا، حيث أصبح الصقور أكثر شراسة.

أيضا، لا زالت تبث على أقمار عربية ومصرية، قنوات تدار، بل وتقدم برامج من قبل التيارات الوهابية والمتسلفة والتكفيريين، والتى تبث سمومها علينا باستمرار، والتى تحرم علينا الإحتفال بالأعياد الوطنية، وعيد الأم، والسلام الوطنى، لعلة تافهة أنها أتت إلينا من الغرب.

والأسوأ من ذلك لا تريدنا أن نحتفل مع أبناء الديانات الأخرى، وخصوصا من إخوانا وأخوالنا من المسيحيين بأعياد الميلاد والقيامة، بل ولا نلقى عليهم التهانى بالعيد، بما يخالف ما كان يقوم به الرسول شخصيا وبما يخالف نصوص القرآن ذاتها، وكذلك تشويه المذاهب الأخرى، بالرغم أن القرآن ورسولنا الكريم وآل بيته، والصحابة، لم يغيروا هوية أى بلد دخلوه وأمرهم بالمحافظة على تراثه، وعدم المساس به احتراما لهذه الدول والشعوب المحيطة.  

فمثلا بعد عودتى من الصين فى نهاية فبراير الماضى، حيث كنت أقوم بتدريس اللغة الإنجليزية فى الجامعات الصينية والمدراس الحكومية، ومع معرفة القنوات المصرية بوصولى، ومع تخصصى فى الشئون الشرق أوسطية والشئون الإيرانية والشئون الأسيوية، تواصلت معى بعض القنوات، وكنت أعتقد ان الفكر الإعلامى لديهم قد تغير وتبدل للأفضل، إما لكى أقوم مثلا بالتحدث عن دولة بما هو ليس فيها مثلا، كـ حالة روسيا وإيران، التى للاسف كثيرا ما يساء إليهما فى الإعلام العربي والغربي، وتكثر الآراء حولهما من آخرين لا يعلموهما، بما يسمى تدخل إيرانى وروسي فى الشأن العربي، ويتناسى الآخرون التدخلات الخليجية والإسرائيلية والتركية والأمريكية والبريطانية فى الشئون العربية بنفس القدر وبكل بعد عن المعايير المهنية والموضوعية وايضا نسيان الدور الروسي والشراكة الإستراتيجية.

أو أن أفسر إنتهاك سافر للقانون الدولى من دول عربية ما على دول أخرى، ليس بالمعايير الاستراتيجية والاقتصادية السياسية، ومعايير الربح والخسارة، وما يجب أن نقوم به للخروج من الأزمة، بل للتطبيل وترجيح كفة هذا الفريق الذى يخالف القانون الدولى، لا لشىء إلا لأن دول ما تدفع وتمول هذه القناة وتجيشها لمصالحها.

ويعتقد البعض ممن يبيعون ضمائرهم ويقومون بذلك، أنهم يقومون بدور عربي عربي، بالرغم أنها برامج مدفوعة، ولا تقوم بشىء إلا بتأجيج الفتنة، لأنهم يعتقدون أن هذه الحرب هى حرب مذهبية، واننا يجب أن ندافع عن السنة، بل ونتعاون مع الشياطين كأمريكا وبريطانيا، وفرنسا، واسرائيل، تلك الدول التى سقتنا مرارات الذل كـ مستعمرين سابقين، وكأنهم المدافعين عن السنة فى العالم الإسلامى، والذين دائما ما كانوا يفرضون سيطرتهم علينا بالفتنة الدينية والطائفية "طبعا هنا الوضعين اليمنى والسورى من أهم القضايا".

أيضا من التضليل الإعلامى العربي، تحديدا إتهام روسيا وايران بتأجيج الصراعات وتدمير الدول ودعم الديكتاتوريات، وكأن ما حدث بمباركة عربية واسلامية من خلال منظمات إقليمية عربية واسلامية أيضا فى كل من الصومال، والعراق، وليبيا، واخيرا سوريا، واليمن هو الصواب، وجعل هذه الدول حاليا فى حال افضل ودفاعا عن الشعوب والديموقراطية والحرية، وكأن تلك الدول العربية دول مؤسسات، تسود فيها العدالة الإجتماعية، وتحترم فيها حقوق الإنسان، بالرغم من عدم السماح حتى لقيادة المرأة فيها للسيارة والتى أيضا آوت الرئيس المخلوع زين العابدين بن على وكانت تريد استضافة مبارك بعد عزلمها بثورتين نظيفتين.

بينما أنفق على تخريب الثورات العربية، فى مصر وتونس والبحرين واليمن، و كذلك تخريب ليبيا وسوريا، ما لا يقل عن 3 تريلليون دولار إلى الآن بموجب أرقام حتى البنك الدولى ذاته، لتتحكم دولا عربية بعينها فى تمويل هذه المنظمات الإقليمية، وتعيين المسئولين فيها، والسيطرة عليها، كما تقوم الولايات المتحدة فى المنظمات الكبرى كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى، والذين كانوا سببا فى خراب الدول وخصوصا فى الجنوب، وإقصاء دولا عن دورها الكبير الحقيقى، واتكلم هنا عن دولتى مصر والتى كانت وإلى سبعينيات القرن الماضى زعيمة الجنوب بأسره.

ومن أوجه التضليل الأخرى التى نراها عربيا، لتجعل الوضع أكثر سوءا، وضع المشروع النووى الإيرانى الذى نفذته روس آتوم الروسية وبالتعاون مع الصين، على أنه خطر كبير محدق كما يراه ترامب، بعدما رحبوا به عندما أقنعهم أوباما فى كامب ديفيد منذ حوالى عام ونصف، والذى هو بالأساس مشروع سلمى تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة النووية، والذى دائما ما تصدر بشأنه تقارير إيجابية "أن إيران ملتزمة بما جاء فى الإتفاق المضمون من قبل مجلس الأمن"، والذى يعتبر فخرا للعالم الإسلامى، وآداة ردع لأى عدو محتمل إن أردنا، مع غض الطرف فى الإعلام العربي والعالمى عن المشروع الاسرائيلي الذى هو يعتبر الخطر الحقيقى، والتى هى ليست عضوا فى الوكالة الدولية للطاقة النووية، ولا تسمح بالإشراف على مفاعلاتها بل ولديها ما يقرب من 250 راس نووى موجهة نحونا.

وأتساءل بعد هذا العرض، هل روسيا وايران هما من وقع عليهما قانون جاستا لتورطهما فى احداث 11 سبتمبر؟ هل روسيا وايران ورد اسميهما فى تسريبات ويكيليكس على انهما من أنشأتا داعش ومولتهما كما ورد فى بريد هيلارى كلينتون؟ هل روسيا وايران تحتوى على معسكرات لداعش والنصرة كما احتوت دولتين احداهما عربية والأخرى اسلامية ملاصقتين لسوريا؟ هل روسيا وايران باعتا وتاجرتا بالنفط والمياه والتراث والمصانع العراقية والسورية بالسرقة؟ اين دور الإعلام العربي والغربي من هذه النقاط المهمة؟

وفى هذا السياق، أتذكر دائما حوار السيد/ فيتالى تشوركين، والذى ذيع بحوالى 10 ايام قبل وفاته وكان يتحدث من واقع المطبخ السياسي العالمى، وما يدور فى أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة، وما ذكره عن الملف الأوكرانى، والسورى، واليمنى، والليبي، والإيرانى، وكيفية حل مثل هذه الملفات الملفقة، وأنه يوجد قاسم مشترك كبير فيها يتمثل في التناول الإعلامى الغربي والعربي الغير موضوعى، والغير محايد، والملفق لهذه الملفات، واستمرار محاولة استبداد الغرب بالراى العام العالمى.

واتذكر مؤخرا الشابين الروسيين، تلميذ وشبل تشوركين السفير/ سفرونكوف، وكذلك الرئيس الشيشانى الشاب/ قاديروف، واللذان سجلت لهما وتابعت حواريهما كل على حدى، فالأول لقن كل من (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا) ومن خلفهما درسا فى الدبلوماسية، وإحترام سيادة الدول والقانون الدولى، والأخر تحدث كمواطن روسى وطنى يخاف على تراب بلده، ولا يتردد عن حمايته، وعن طاعة القائد الأعلى رئيس البلاد "بوتين" متى طلبه، للثقة التى وهبها إياه، وكيف كانت الشيشان، فى حقبة ما، مرتعا للتدخلات الدولية بحجة كاذبة "نصرة الإسلام ضد الكفر والإلحاد"، لتكون بؤرة ارهاب دولية، كما حدث سابقا مع أفغانستان للاسف، وكما تم تأجيج الصراع العراقى الإيرانى دون أدنى داع، وبدعم عربي وعالمى للتخلص من جيش العراق والثورة الإيرانية.

وأخيرا – فقد قمت بتقديم مبادرتين (الأولى) لزيادة تمويل المجموعة حتى يتسنى لنا عقد أكثر من اجتماع على مدار العام كلما اقتضى الأمر ومكافأة أصحاب الإسهامات القيمة فى الحرب الفكرية على الإرهاب واشراك اعداد اكبر، أما (الثانية) فهى المبادرة التى تم نشرها على موقع مجموعتنا، والخاصة بالحرب على الإرهاب، فى شكل استراتيجية أرجو أن تتبناها كل من "روسيا والصين وايران"، (الثالثة والأخيرة) كما إننى سأدعم إعلاميا كل مبادرة بعيدة عن الغرب والهيمنة والسيطرة، إذا دعيت لذلك من خلال عملى الذى أقوم به كـ باحث، وكـ إعلامى بالتغطية اللازمة من خلال صفحاتى أو البرامج التلفزيونية التى سأدعى إليها، كل من (مجموعة بريكس، منظمة شنغهاى للأمن والتعاون، طريق الحرير "حزام واحد - طريق واحد"، المنتدى الإقتصادى الأوراسي، منظمة التعاون الإقتصادى لدول وسط اسيا، وأخيراً حركة عدم الإنحياز التى تضم 140 دولة حاليا) – لأننا للأسف نفقد كثيرا من عدم تعاوننا كدول جنوب وقوى جديدة يمكن أن يكون لها اليد الطولى فى حالة ما إتحدت واتفقت سويا.

أخيرا أتمنى أن يكون أيضا موقعنا منبر لرفع وعى الجماهير فى عالمينا العربي والإسلامى، وأيضا أن نضع دليل إسترشادى للاعلاميين حتى يساهم فى تطوير العمل الإعلامى – والتعاون والشراكة مع المحطات المواقع الروسية المتميزة فى هذا المجال.

وهذا للعلم،،،،

ولكم جزيل الشكر،،،،

أحمد مصطفى

باحث اقتصاد سياسي

عضو كلا من كودسريا ومجموعة رؤية استراتيجية روسيا والعالم الإسلامى