تاريخ أخر تحديث : 2020-02-25 16:02:06
من الصحافة العربية  ::  من الصحافة اللبنانية  ::  مقتل 4 أشخاص بينهم مدير "توتال" بتحطم طائرة خاصة في موسكو  ::  جماعات دينية يهودية تدعو لتقسيم الأقصى  ::  البرلمان الليبي يعلن تحالفه رسميا مع حفتر  ::  مقتل 60 مسلحا من "داعش" في الرمادي  ::  لافروف: روسيا لم تحصل على توضيحات من واشنطن بشأن عمليتها في سوريا  ::  البشير مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية  ::  العبادي في طهران على رأس وفد سياسي اقتصادي رفيع  ::  اليمن: تقدم انصار الله بمحافظة البيضاء ومقتل 16 عنصرا من القاعدة  ::  محلب: لا ننوي تقديم مساعدة عسكرية لواشنطن ضد داعش  ::  طيران التحالف يدمر إمدادات عسكرية للأكراد في كوباني  ::  ابو مرزوق يؤكد استئناف مفاوضات الهدنة يوم 27 أكتوبر  ::  السيد نصرالله: المسلحون التكفيريون أعجز من أن يجتاحوا أي منطقة بقاعية وأميركا تستخدم "داعش" فزّاعة لإخافة دول المنطقة  ::  قافلة شحن لبنانية عالقة عند معبر "نصيب" السوري الحدودي  ::  استطلاع: 66% من المسيحيين يؤكدون بأن حزب الله يحمي لبنان  ::  اللواء ابراهيم في قطر لمتابعة ملف العسكريين  ::  مصدر عسكري للجمهورية: حالات الفرار لا تشكّل مؤشراً خطيراً  ::  ابو فاعور: لا شيء يدعو الى الذعر والهلع في المجتمع اللبناني من ايبولا  ::  السفير: ما هي قصة الهبة العسكرية الايرانية؟  :: 
  اتصل بنا   من نحن  أرسل اقتراحك  مكاتب الوكالة  موبي نيوز  سياسة الموقع   الرئيسية
بين السطور بقلم ميرنا قرعوني
قرعوني لـ"البناء": يجب ألّا تُعتبر جرائم العنف الأسريّ مجرّد خلافات زوجية
 
 

  

أحمد طيّ

رولا يعقوب منذ أشهر، منال عاصي منذ ثلاثة أيام، امرأةٌ أخرى غدًا، وغيرها بعد غد، نساء لبنان تُقتلن أمام مرأى الدولة التي تتغنّى بنظامها الديمقراطيّ المتقدّم على عددٍ من الأنظمة الملكية والأميرية الرجعية العربية، أمام مرأى دولة تفتخر بأنّها صاحبة دستور عصريّ، يحترم الحرّيات العامة، وحقوق الإنسان، ولكن شتّان بين النصوص والتطبيق، لا بل شتّان بين ما هو موجود وما هو مطلوب كي نصل إلى دولةٍ تحترم الشعب وحقوقه.

قُتلت منال عاصي منذ ثلاثة أيام في جريمة عنف أسريّ لم يشهد لبنان لها مثيلًا، إذ أقتُرفت هذه الجريمة بدم بارد، وعن سابق تصميم وإرادة، لا بل ذهبت الوحشية بالزوج لأن يتّصل بذوي الضحية ويقول لهم: «تعالوا شاهدوا موت ابنتكم»!

أمّا جريمة القتل الثانية التي تتعرّض لها منال، فهي محاولة إعادة سيناريوهات سابقة في طمس الحقائق، ومحاولة لفلفة القضية باعتبارها «خلاف زوجيّ» أو «مسألة عائلية»، والمطلوب اليوم، من كلّ المنادين بحقوق الإنسان، ومن كلّ المنادين بحقوق المرأة، أن يرفعوا سقف أصواتهم، وأن يجبروا هذه الدولة الغائبة عن مصالح شعبها، لأن تقرّ قانون حماية المرأة من العنف الأسريّ.

وأيضًا، المطلوب من الشارع اللبناني، قبل أن ننعاه بورقة صمت أو وفاة، أن يهبّ للمطالبة بحقوقه. المطلوب من الجمعيات التي تنضوي تحت ما يسمّى «المجتمع المدنيّ»، أن تكون وفيةً لأهدافها، وأن تبادر إلى التلاقي، وإلى تضافر جهودها، وتوحيد صفوفها، لتشكيل ورقة ضغط حقيقية في سبيل الوصول إلى الأهداف المرجوّة، وإلا، ستكون هذه الجمعيات «المتفرّقة»، قد وضعت نفسها طوعًا في خانة الجمعيات الوهمية، المرتبطة بمنافع مادية ليس إلا.

جريمة عائلية جديدة تنضمّ إلى قائمة الجرائم المشابهة التي أصبحت شبه ظاهرة في لبنان، وضحية تعنيف أخرى تنضمّ إلى قافلة ضحايا العنف الأسري، آخرها قضية المغدورة رولا يعقوب التي لا تزال تأخذ جدالًا واسعًا في القضاء والإعلام.

فإلى متى الصمت؟

انتقلت الشابة منال عاصي من منزلها الزوجي في منطقة طريق الجديدة نزلة الجزّار إلى مثواها الأخير في مدافن الشهداء في قصقص، تاركة بعد مقتلها بطريقة مأساوية، عددًا من علامات الاستفهام، لا سيّما أنّ أهل الضحية يرفضون رفضًا تامًا التحدّث إلى وسائل الإعلام كذلك الأقارب، باستثناء شقيقها الأصغر محمد الذي تمنّى عدم الذهاب في تحليل معلومات أو نشرها من هنا وهناك. أقلّه في تلك الساعات العصيبة التي تمرّ بها العائلة.

الجريمة التي وقعت بهدوء مساء الثلاثاء الماضي 4 شباط وسط منطقة طريق الجديدة، قرب مخفر الدرك تحديدًا، لم يشعر بها سكان الحيّ إلّا بعدما خرج أهل الضحية والجيران يطلبون سيارة إسعاف لنقلها إلى مستشفى المقاصد.

وفي تفاصيل الحادثة المؤلمة، أنّ المدعو محمد النحيلي الملقّب بـ«أبو تالا»، تشاجر مع منال، وما لبث أن تطوّر الخلاف بينهما، فما كان منه سوى تناول طنجرة ضغط من المطبخ، وضربها لمرّات عديدة على رأسها، فسقطت مضرّجة بدمائها أمام عيون ابنتيها: تالا 15 سنة ، وسارة 13 سنة .

وبحسب المعلومات، فإنّ أحدًا لم يتصل بالقوى الأمنية أو بالفصيلة المعنية مخفر طريق الجديدة ، معتبرين ذلك «خلافًا عائليًا»، خلافًا لما تردّد في بعض وسائل الإعلام.

ووفق معلومات أخرى من أحد المقيمين في المبنى ذاته، أنّ «محمد اتّصل بوالدة منال طالبًا منها أن تأتي لتأخذ جثة ابنتها من المنزل، وعندما اتّصل الجيران بالصليب الأحمر، وبعد وصول سيارة الإسعاف، منع الزوج المسعفين من الصعود لنقلها إلى المستشفى، وبعد ذلك هرب وتوارى عن الأنظار، فيما قام شقيق منال الأصغر محمد ووالدتها وشقيقتها بنقلها إلى مستشفى المقاصد، حيث مكثت 6 ساعات داخل غرفة العناية الفائقة قبل أن تفارق الحياة فجر الأربعاء».

«قل لا للعنف»

إلى ذلك، أشعلت قضيّة منال عاصي خلال اليومين الماضيين موجة غضب واسعة، لا سيما في صفوف الجمعيات المنادية بحقوق المرأة وحمايتها.

وفي هذا الصدد، استنكرت جمعية «قل لا للعنف» الجريمة النكراء التي أودت بحياة منال عاصي. وأصدرت بيانًا مقتضبًا جاء فيه: «منال ضحية هذا المجتمع والتقاليد والموروث الثقافي الذي فشل في حمايتها من بين براثن ذلك الوحش المفترس، كيف لم يتم تخليصها من قبل جيرانها؟ وكيف لامرأة لبنانية أن تقتل أمام أعين الجميع من دون أن يحرّك أحد ساكنًا؟».

وأضاف البيان: «لم يعد كافيًا المطالبة بإقرار قوانين تحمي المرأة من العنف الأسري، فإنّ المطلوب بموازاة ذلك العمل على تغيير هذه النظرة الاجتماعية، وتوعية النساء ليكسرن جدار الصمت وتشجيعهن على الإبلاغ عن كلّ حالة عنف يتعرّضن لها. إنّ جرائم العنف الأسري تسبقها عادة سنون من الضرب والإهانات التي تسكت عنها المرأة وصولًا إلى احتمال خسارتها حياتها.

وبعيدًا عن القوانين ونصوصها، وفي الحياة الواقعية، يتبدّى ظلم أكثر فتكًا بالمرأة وهو الظلم الاجتماعي، وهنا تقع المسؤولية على وسائل الإعلام والأسرة ومنظمات المجتمع المدني في تغيير هذه الصورة النمطية، إنّ الجمعية تدعو إلى ملاحقة القاتل وتطبيق أقصى درجات العقوبات بحقه وعدم طمر الحقيقة».

وختم البيان: «إنّ المطلوب اليوم وعي خطورة النظرة الاجتماعية إلى المرأة والعمل على تغييرها، وعدم السكوت عن أيّ انتهاك تتعرّض له أيّ امرأة، والعمل من قبل السلطات المعنية في الدولة اللبنانية للحدّ من الجريمة، ونبذ العنف في ظلّ الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد».

قرعوني

وفي حديث إلى «البناء»، اعتبرت نائبة رئيس جمعية «قل لا للعنف» الإعلامية ميرنا قرعوني، أنّنا «وللأسف، نناقش اليوم ضرورة إقرار قوانين تحمي المرأة من العنف الأسري، في ظل ازدياد الجرائم التي تطاول المرأة في لبنان. في حين، أنّه ينبغي مناقشة قوانين كهذه في ظلّ أوضاع مستتبة، كي لا نقول إننا ننتظر وقوع الجرائم لنطالب بإقرار القوانين».

وتضيف: «ما نحتاج إليه اليوم ليس فقط إقرار هذه القوانين، بل أن تفعّل، وأن يرافق ذلك توعية حول تطبيقها، والتوعية هنا تبدأ في البيت والمدرسة ولا تنتهي في الإعلام. ويجب أن تشمل التوعية النساء المعنّفات لكي لا يحترفن الصمت ويكسرن جداره عندما يقع عليهن فعل العنف».

وردًّا على سؤال حول ضرورة الإبلاغ عن أيّ جريمة عنف أسريّ تقول قرعوني: «في هذه النقطة، نشدّد على ضرورة الإبلاغ عن أي جريمة عنف أسريّ. للأسف نتذكر جميعًا قضية الضحية رولا يعقوب، التي قتلها المجتمع قبل أن يقتلها زوجها، واليوم منال عاصي، وغدًا ستموت امرأة أخرى، ما لم يجرؤ أحد من ذوي الضحايا للإبلاغ عن الزوج المعنِّف. لقد وصلنا إلى واقع مظلم، المرأة تُقتل أمام أولادها، أمام الجيران، أمام أفراد مجتمعها ولا يحرّك أحد ساكنًا. فلولا فرار زوج رولا يعقوب من العقاب، لما تجرّأ أحد على تعنيف زوجته، وربما لم يكن زوج منال عاصي ليقدم على فعلته الدنيئة».

تغيير الصورة النمطية

وحول الصمت الذي فضّلته عائلة منال عاصي تقول قرعوني: «إن موقف والدة منال وأخوتها لا يحسدون عليه، إنّهم اليوم في خضّم فاجعة قاسية، وعلمنا أنّ لا أحد يحميهم، من هنا تنبع أهمية إقرار القانون الذي يحميهم. وعلمنا أيضًا أنّ المخفر المولج بالتحقيق الأولي في القضية، اعتبر بدايةً أنّ «المسألة عائلية»، وهنا نطالب السلطات بعدم اعتبار جرائم العنف الأسري مجرّد «خلافات زوجية أو أسرية». وللأسف، حتى المجتمع عندما يتلقف أخبارًا كهذه، يبادر إلى السؤال: «أكيد عملت شي حتى ضربها زوجها»! يجب أن نغيّر هذه الصورة النمطية الموجودة في هذا المجتمع، الذي يجب أن يكون راقيًا في تفكيره، لا رجعيًا».

خطوات مقبلة

وردًّا على سؤال حول التحرّكات العملانية قالت قرعوني: «نحن في «قل لا للعنف»، كنّا من المبادرين في إشراك الرجل بتحرّكاتنا كافة، وسنواصل هذه التحرّكات حتى الوصول إلى الأهداف المرجوة.

نحن نركّز على التوعية، وعلى ضرورة كسر جدار الصمت، وضروة الإبلاغ عن أي عنف أسريّ قائم، ولا ننسى الاعتصامات واللقاءات، وكلّ ذلك في سبيل إقرار قوانين تحمي المرأة من العنف الأسري، وتجرّم الزوج المعنِّف وتسجنه وتعاقبه».

رسائل

وفي ختام حديثها إلى «البناء»، ودّت قرعوني توجيه عددٍ من الرسائل إلى بعض المعنيين، فتقول للبنانية الأولى وفاء سليمان: «أنت اليوم اللبنانية الأولى، ونطالبك بأن تضعي يدك في أيدينا، وأن توجّهي دعوات كثيرة لتضافر الجهود، وتوحيد القوى في سبيل إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري».

وإلى النائبات في البرلمان اللبناني تقول: «حبّذا فقط لو نسمع أصواتكن»!

  


 اطبع المقال   أخبر صديق
 
 
 
أضف تعليق
   
   
   
   
 
 
 

 



 
   الأخبار   
فن و منوعات   
التحليل الاخباري بقلم غالب قنديل   
شؤون لبنانية   
اتجاهات   
شؤون دولية   
نشرة الوكالة اليومية   
من الصحافة الفرنسية   
شؤون عربية   
رياضة   

   الأقسام   
صحافة اليوم   
صفحة حرّة   
بين السطور بقلم ميرنا قرعوني   
ألف باء بقلم فاطمة طفيلي    
كلمات   
النوم مع الشيطان   
شؤون بيئية ومجتمع مدني    
شؤون اقتصادية   
بقلم ناصر قنديل   
مقالات مختارة   
شؤون الناس   
TENDANCES DE L’ORIENT    
ORIENT TENDENCIES    
نشرة مؤشرات اقتصادية   

الأكثر قراءة
السوريون في الغوطة: السعودية تدعم المتمردين في هجومهم الكيماوي على المدنيين
___
Orient Tendencies no 114
___
الملك السعودي يقيل عبد العزيز بن فهد من مجلس الوزراء ويعين مكانه محمد بن سلمان
___
  
الأكثر تعليقاً
السوريون في الغوطة: السعودية تدعم المتمردين في هجومهم الكيماوي على المدنيين
___
Orient Tendencies no 114
___
الملك السعودي يقيل عبد العزيز بن فهد من مجلس الوزراء ويعين مكانه محمد بن سلمان
___
أسعار العملات
الشراء البيع العملة
1.23 1.45 1$
كامل الجدول
درجات الحرارة
دمشق بغداد
 دمشق, سوريا  بغداد, العراق
بيروت عمان
 بيروت, لبنان  عمان, الأردن
إسطنبول طهران
 إسطنبول, تركيا  طهران, إيران
   



 الخصوصية   مكاتب الوكالة    اتصل بنا   من نحن   أرسل اقتراحك   مكاتب الوكالة   موبي نيوز   سياسة الموقع   الرئيسية